مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 44

سُبْحَانَهُ ظَاهِرٌ حَاضِرٌ سَامِعٌ لِكُلِّ دَاعٍ وَطَالِبٍ وَسَائِلٍ، لَا تَفُوتُهُ غَوَامِضُ الأَشْيَاءِ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ بِمَا يَحْتَاجُهُ مِنَ الشَّأْنِ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إِنَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فِي العُيُونِ إِذِ العِلَّةُ فِي النَّوَاظِرِ لَا فِي العَلِيِّ القَادِرِ.

ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الدُّعَاءِ: (مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ مُدَاعَرَةٍ)، يَعْنِي تَجَلِّيهِ لَيْسَ هُوَ اسْتِهْلَالاً جَدِيداً حَدِثاً حَتَّى يُسَمَّى مُدَاعَرَةً، بَلْ إِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّياً كَمَا ذُكِرَ فِي الرِّسَالَةِ الرُّسْتُبَاشِيَّةِ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ الخَصِيبِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ وعَلَيْهِ رِضْوَانُ المَلِكِ المُجِيبِ: وَلَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّياً يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَزَلْ مُتَجَلِّياً لَا يَكُونُ اسْتِهْلَالُهُ وَتَجَلِّيهِ بِرُؤْيَةٍ مُدَاعَرَةٍ لِأَنَّ المُدَاعَرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ كُرْهٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةِ البَرْقِ أَوِ اسْتِهْلَالِ رُؤْيَةِ المَوْلُودِ مِنْ أُمِّهِ فَاسْتِهْلَالُهُ يَكُونُ عَنْ مُدَاعَرَةِ الوِلَادَةِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ أَحَدٍ مِنَ الخَلَائِقِ بِأَحْوَالِهِ صَحِيحٌ أَمْ عَلِيلٌ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى حَيٌّ أَمْ مَيِّتٌ وَإِنْ رُؤْيَةَ البَرْقِ كَذَلِكَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنَ الخَلَائِقِ تَحْدُثُ عَنْ قُوَّةٍ مُوجِدَةٍ وَمُظْهِرَةٍ فَهَذِهِ هِيَ المُدَاعَرَةُ وَاسْتِهْلَالُهَا.

الصفحة 36 من 44