مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 44

وَعَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي مَعْنَاهُ إِضَافِيٌّ وَهُوَ كَوْنُهُ مَبْدَأَ الكُلِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ وَهُوَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ.

ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : (نَاظِرٌ لَا بِتَأَمُّلٍ مُبَاشَرَةٍ)، يَعْنِي إِنَّ نَظَرَهُ تَعَالَى لَيْسَ بِالتَّأْمِيلِ وَالثَّانِي لِلتَّحْقِيقِ كَنَظَرِ البَشَرِ، وَلَيْسَ هُوَ ذُو حَاسَّةٍ كَحَوَاسِّ البَشَرِ فَيَتْبَعُ وَيَلْحَقُ نَظَرُهُ أَثَرَ الشَّيْءِ لِيُؤَكِّدَهُ وَيُحَقِّقَهُ، لِأَنَّ المُبَاشَرَةَ هِيَ مِنْ جِنْسِ البَشَرِ لِأَنَّ البَشَرَ إِذَا نَظَرَ يَتَأَمَّلُ بِتَأَنٍّ لِتُؤَدِّيَ حَاسَّةُ النَّظَرِ إِلَى القَلْبِ، وَالقَلْبُ إِلَى العَقْلِ لِيَتَأَمَّلَ وَيُمَيِّزَ حَتَّى يَبْرُزَ لَهُ المَعْنَى مِمَّا رَآهُ، وَالحَقُّ تَعَالَى بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَمْعٌ كُلُّهُ بَصَرٌ كُلُّهُ عِلْمٌ كُلُّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْمِيلٍ فَسُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ الأَصْوَاتَ سَمْعاً وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ نَظَراً وَعِلْماً لَا يَنْذَهِلُ عِنْدَ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَلَا يَنْهَى عَنْ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ مِنَ الأَفْعَالِ وَالأَقْوَالِ ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾1.

وَهَذِهِ حَائِطَةُ خَلْقِهِ عُلْوِي وَسُفْلِي وَضِيع وَرَفِيع يَسْأَلُونَهُ وَيَطْلُبُونَ حَوَائِجَهُمْ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ وَأَوَانٍ وَكُلٌّ يَسْأَلُهُ بِالشَّأْنِ الَّذِي يُرِيدُهُ، فَإِنْ قُلْنَا أَنَّهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ مِنْ شَأْنٍ إِلَى شَأْنٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُهُ، وَالشَّهَادَةُ فِي المُبَايَعَةِ تَنْفِي عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِنَا: لَا حَالٌ وَلَا

الهوامش

1سورة الرحمن آية 29
الصفحة 34 من 44