مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 44

وَقَوْلُهُ:

كَم عَرَفُوهُ أُنَاسًا دُونَ غَيْرِهِمِ

كَمْ قَدْ حَجَبَ أُمَّةً كَمْ مَرَّ مِنْ آدَمِ

وَهُوَ أَكْبَرُ مَشْهُودٍ لِعَارِفِهِ

عَنِ الإِحَاطَةِ بِالأَبْصَارِ اعْتَظَمِ

ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الدُّعَاءِ: (تَأَحَّدْتَ بِغَيْرِ تَحْدِيدِ المَحْدُودِينَ، يَا أَحَدُ لَا يَنْقَسِمُ فِي عَدَدٍ)، سَمَّاهُ أَحَدًا لِعَدَمِ القَرِينِ وَنَفَى عَنْهُ مَقَاسَمَةَ العَدَدِ وَالانتِسَابَ إِلَى بَعْضِهَا بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ وَتَعْيِينٍ.

ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : (صَمَدٌ لَا يَتَبَعَّضُ فِي وَلَدٍ)، وَمَعْنَى الصَّمَدِ أَيِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ وَمَا لَا جَوْفَ لَهُ فَلَا يَتَبَعَّضُ فِي وَلَدٍ وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَصْمِدُ إِلَيْهِ كُلُّ الأُمُورِ، وَهَذَا الاسْمُ مَأْخُوذٌ مِنَ المَتَانَةِ وَالقُوَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَتَزَعْزَعُ وَلَا يَتَقَلْقَلُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَالصَّامِدُ وَإِنَّمَا يُسَمَّى صَامِداً لِقُوَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ وَشِدَّتِهِ وَأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الأَشْيَاءِ وَالأَشْيَاءُ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ.

وَوَجَدْتُ فِي كِتَابِ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ لِلصَّمَدِ تَفْسِيرَيْنِ فِي اللَّفْظِ أَحَدُهُمَا الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَالثَّانِي السَّيِّدُ، فَالأَوَّلُ يَعْنِي الإِشَارَةَ إِلَى النَّفْسِ الكُلِّيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ مَن لَهُ مَاهِيَّةٌ كَانَ لَهُ جَوْفٌ وَبَاطِنٌ وَهُوَ تِلْكَ المَاهِيَّةُ وَمَا لَا بَاطِنَ لَهُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَالإِلَهُ وَالاعْتِبَارُ فِي ذَاتِهِ إِلَى الوُجُودِ.

الصفحة 33 من 44