حَجَبَ أَبْصَارَنَا عَن سَائِرِ الجِهَاتِ وَأَرَانَا صُورَةً آكِلَةً شَارِبَةً بَالِيَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا الأَعْرَاضُ وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضاً أَنْ يَحْجُبَ أَبْصَارَنَا فَلَا يُرِينَا هَذَا الظُّهُورَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الحَقِيقَةِ.
كَمَا تَقَدَّمَ القَوْلُ أَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنِ العَارِفِينَ بَل عَنِ الجَاحِدِينَ، كَمَا قَالَ فِي حَقِّهِم الشَّيْخُ الخَصِيبُ قَدَّسَهُ اللهُ :
عَمُوا وَصُمُّوا وَتَاهُوا عَنْ مَلِيكِهِمِ | وَرَبُّهُمْ ظَاهِرٌ بِالسَّهْلِ وَالجَبَلِ |
وَقَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد قَدَّسَهُ اللهُ جَوَاباً لِلشَّيْخِ أَحْمَد دَاوُد قَدَّسَهُ اللهُ (قَرْيَة بَحْوَزَة):
بَلْ إِنَّهُ ظَاهِرٌ كَشْفًا وَتَحْجُبُهُمْ | عَنْهُ الخَطَايَا وَفَرْطُ الظَّنِّ لَا وَهَمُ | |
فَلرُبَّمَا ذَاكَ فِي حَيِّزٍ بِهِ أَمَدُ | مَعْ إِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الدَّوْحِ وَالأَرَمِ |
وَقَوْلُهُ فِيهِ:
كَمَا رَأَوُا النُّورَ فِي قِطْرِ الحِجَازِ بَدَا | وَالصِّينِ مَعْ ذَلِكَ الإِيْجَادِ بِمَا عَلِمُ | |
وَكَمْ جَرَى مِنْ قِبَابِ الفُرْسِ مِنْ قَبَبٍ ِ | وَالعُرْبُ أَلْحَاظُهُمْ عَنْ ذَاكَ فِي غَمَمُ |




