مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 44

وَالمَنْظَرِ وَالظَّاهِرِ بِالصُّورَتَيْنِ هُوَ أَحَدٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ الجَوْهَرُ بِالصُّورَةِ فَإِن قَالَ: إِنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى الجِنْسِ، قُلْنَا لَهُ: إِنَّ الجِنْسَ عَرَضٌ وَالعَرَضُ لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ بَلْ يَقُومُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ الجَوْهَرُ، فَإِذَا قَامَ الجَوْهَرُ صِفَةً كَانَتِ الإِشَارَةُ إِلَيْهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِالصِّفَةِ، وَلَقَد اسْتَدْلَلْنَا عَلَى وُجُودِهِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ مِن عَدْلِهِ فِي البَرِيَّةِ وَإِنْصَافِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَأَقْوَالِ المَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ وَالسَّادَاتِ وَمَا أَتَت بِهِ الكُتُبُ مِنَ الإِشَارَاتِ وَصِحَّةِ الإِجْمَاعِ وَالنَّقْلِ وَمَن كَذَّبَ الإِجْمَاعَ وَالنَّقْلَ فَهُوَ كَمَن جَحَدَ العِيَانَ، وَقَد وَقَعَ الاتِّفَاقُ أَنَّ فِي الدُّنْيَا بَلَدًا يُقَالُ لَهَا جَابِرْصَا وَأَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ وَإِن لَم يُشَاهَد بِالعِيَانِ، وَإِنَّمَا صَحَّ عِنْدَنَا بِالخَبَرِ وَمَن دَفَعَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَن دَفَعَ أَنَّ الثَّلْجَ أَبْيَضُ، وَالدَّمَ أَحْمَرُ فَثَبَتَ بِهَذَا وُجُودُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فِي الحَالَيْنِ وَأَنَّهَا هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ.

وَإِنِ اعْتَرَضَ أَيْضاً بِرِوَايَةِ المَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : لَا يَخْلُو كُلُّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ مِن مَعْنًى مَوْجُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَبَابٍ مَقْصُودٍ، وَهَذَا عَصْرٌ مَا نَجِدُ فِيهِ مِمَّا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ شَيْئًا؟ أَقُولُ لَهُ: قَد أَتَى هَذَا الاحْتِجَاجُ بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ حُجَّةِ العَارِفِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ مِنْهُ أَنَّ الخَلْقَ مَا دَامُوا فِي هَذِهِ الأَجْسَامِ الكَثِيفَةِ، فَلَا بُدَّ لَهُم مِن هَذِهِ الأَشْيَاءِ وَهِيَ مَعْنًى وَظِلٌّ وَبَابٌ لِحَاجَتِهِم إِلَى ذَلِكَ، وَقَد عَرَّفْنَاكَ أَيْضاً أَنَّ الظُّهُورَ وَالغَيْبَةَ لَيْسَ هُمَا بِحَرَكَةٍ وَانْتِقَالٍ يُخْلِي حَيِّزاً وَيَشْغَلُ حَيِّزاً وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ فِي دَلِيلِ العَقْلِ أَنَّهُ لَمَّا

الصفحة 31 من 44