وَقَوْلُهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: وَالصُّورَةُ الوَاحِدَةُ الَّتِي يَلْزَمُهَا الكَمَالُ هِيَ الدَّائِمَةُ الثَّابِتَةُ الأَزَلِيَّةُ، وَإِنَّمَا تُعْلَمُ وَتُعْرَفُ بِمَوْضِعٍ لَا يَلْحَقُهُ الانْصِرَامُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَلَى مَرِّ الأَيَّامِ، إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَوُجُودِهَا فِي السَّمَاءِ.
وَقَالَ أَيْضاً: فَلَوْ انْتَبَهْتَ مِن رَقْدَتِكَ وَصَحَوْتَ مِن سَكْرَتِكَ وَعَنَّفْتَ نَفْسَكَ عَلَى جَهَالَتِكَ وَاتَّبَعْتَ الحَقَّ لَكُنْتَ عَلِمْتَ وَشَهِدْتَ أَنَّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَفِي الأَرْضِ حَصَرْتُهُ وَجَزَّأْتُهُ وَأَجْرَيْتَ عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى عَالَمِ الفَسَادِ أَخْلَيْتَ نَظَرَكَ مِنَ السَّمَاءِ وَعَالَمِ العَقْلِ وَمَن أَحَاطَ بِالكُلِّ قُوَّةً وَقُدْرَةً وَسُلْطَانًا وَعَظَمَةً وَجَلَالاً وَمَهَابَةً، إِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ أَوَانٌ وَهُوَ فِي الكُلِّ مُحِيطٌ، وَهُوَ فِي عَالَمِ العَقْلِ عَالَمُ الغَيْبِ، وَعَالَمُ الشَّهَادَةِ، وَعَالَمُ النُّورِ، وَعَالَمُ البَشَرِ بِكَوْنٍ وَاحِدٍ لَا يَحُولُ عَن كِيَانِهِ وَإِن ظَهَرَ لِعِيَانِهِ ظُهُورَهُ قُدْرَةً وَرَحْمَةً وَبُطُونَهُ مِنْةً وَعَظَمَةً لَا يُغَيِّبُهُ شَيْءٌ وَلَا يَحْجِبُهُ شَيْءٌ ظُهُورُهُ رَحْمَةٌ وَبُطُونُهُ لُطْفٌ وَمِنْةٌ.
وَإِنَّمَا الظُّلْمَةُ وَالكَدَرُ وَالجُحُودُ حَجَبَتِ العُيُونَ عَنْ رُؤْيَتِهِ، وَإِن رَاجَعَ المُقْتَرِحَ ثانِيّاً وَقَالَ قَد ثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُودُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَإِنَّهَا هِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ فَمَا جَوَابُكُم عَنِ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ؟ فَنَقُولُ لَهُ: إِنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ هِيَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَإِن تَكُن غَيْرَهَا بِالجِنْسِ




