عَارِفاً بِصَلَاتِهِ عَلَى اسْمِهِ المَكِينِ وَمَقَامِهِ الأَمِينِ حِجَابِهِ الظَّاهِرِ وَبَيْتِهِ العَامِرِ فَهُوَ مَقَامُهُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي خَلْقِهِ، وَلِسَانُهُ الدَّاعِي إِلَيْهِ بِنُطْقِهِ، وَعَلَى بَابِهِ النَّائِرِ وَكُرْسِيِّ وَحْيِهِ العَامِرِ، وَعَلَى أَيْتَامِهِ الأَبَدِيَّةِ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنَ العَوَالِمِ الرُّوحِيَّةِ.
أَسْأَلُهُ بِهِمْ أَنْ لَا يُبْعِدَنَا وَلَا يُضِلَّنَا عَنْهُمْ، وَأَنْ يُلْحِقَ جَمْعَنَا بِقُدْسِهِمْ وَلَا يَحْرِمَنَا مِنْ أُنْسِهِمْ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ القَرِيبُ المُجِيبُ المَعِينُ وَأَنَا عَبْدُهُ البَائِسُ الكَئِيبُ الوَهِينُ أَحْمَد سَلْمَان الخَطِيب حَمِين: قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ مِنْ جَزِيلِ أَفْضَالِهِ وَأَلْهَمَنِي شُكْراً بِنَوَالِهِ مِنَّةً مِنْهُ وَهُوَ اللَّطِيفُ المَنَّانُ وَوَاهِبُ الخَيْرِ وَالإِحْسَانِ.
وَبِحَمْدِهِ تَعَالَى لَمْ أَزَلْ أَسْتَلْمِحُ الرِّيَاضَةَ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ بَسَاتِينِ الكُتُبِ وَإِنْ تَكُنْ تَكْنُفُنِي الفَهَاهَةُ وَالحُجُبُ لَكِنَّنِي مُقْتَفِياً آثَارَ السَّلَفَاءِ أَهْلِ الرُّتَبِ وَمُتَّبِعاً مَا اسْتَطَعْتُ سَبِيلاً لِأَهْلِ التَّسْلِيمِ وَالأَدَبِ، لَا مُبَدِّلاً وَلَا مُغَيِّراً وَلَا مُكَذِّباً وَلَا مُبَذِّراً، أُوَالِي إِخْوَانِي الكِرَامَ، وَأَخْدُمُ العُلَمَاءَ الفِخَامَ، إِلَى أَنْ كَانَ مِنَ الهِجْرَةِ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَالأَلْفِ أَزْكَى التَّحَايَا عَلَى مَشْرَعِهَا صَاحِبِ الكَمَالِ وَالشَّرَفِ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْطُرَ تَرْجَمَةً وَتَذْكِرَةً لِلتَّرَحُّمِ مِنْ بَعْدِي وَتَبْصِرَةً لِمَنْ يَثِقُ بِعَهْدِي، وَأَنْ تَكُونَ رَاشِحَةً مِنْ مِيَاهِ الأَسْرَارِ تَذْكِرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ، فَشَرَعْتُ بِتَأْلِيفِهَا وَإِيضَاحِهَا وَتَعْرِيفِهَا وَسَمَّيْتُهَا التَّبْصِرَةَ




