بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ بَلْ هِيَ هُوَ لِلْإِينِاسِ وَالإِيجَادِ وَاللُّطْفِ بِالعِبَادِ، وَلِأَجْلِ الإِثْبَاتِ وَالعِيَانِ وَالبَيَانِ، ثُمَّ بِالاسْتِدْرَاكِ تَقُولُ: وَلَا هُوَ هِيَ مِنْ جِهَةِ الجَمْعِ وَالكُلِّيَّةِ وَالإِحْصَارِ وَالإِحَاطَةِ، فَإِنِ اقْتَرَحَ عَلَيْنَا مَنْ يَقُولُ: أَنْتُم تُسَمُّونَ الَّتِي نَطَقَتْ عَلَى المَنَابِرِ حِينَ وُجُودِهَا لِعَالَمِ البَشَرِ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ وَأَنْتُم لَمْ تَرَوْهَا وَلَا حَضَرْتُم أَيَّامَ الظُّهُورِ فَكَيْفَ تَشْهَدُونَ بِمَا لَا تَرَوْنَ؟
قُلْنَا لَهُ: إِنَّ هَذَا الاحْتِجَاجَ لَا يَلْزَمُنَا بَلْ هُوَ لَنَا عَلَى مَنْ يُنْكِرُ الوُجُودَ النُّورِيَّ، وَهُوَ الَّذِي عَيَّرَهُ صَاحِبُ كِتَابِ الأَصَيْفِرِ بِقَوْلِهِ: أَلَسْتَ أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِكَ بِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ تَعْرِفُهَا وَتُثْبِتُهَا وَتَشْهَدُ بِأَنَّكَ مُعَايِنُهَا وَمُحَقِّقُهَا، فَإِذًا تَلْزَمُكَ الحُجَّةُ بِمُوجِبِ شَهَادَتِكَ إِنْ كُنْتَ عَارِفًا صَادِقًا عَلَى إِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُودِ الصُّورَةِ، وَإِيضَاحِ ظُهُورِهَا وَبَقَائِهَا وَسَرْمَدِيَّتِهَا وَكَوْنِهَا ثَابِتَةً لِلْعِيَانِ دَائِمَةَ الكَيَانِ وَاضِحَةَ البُرْهَانِ، فَإِنْ أَنْتَ أَوْضَحْتَ الحُجَّةَ وَأَقَمْتَ البُرْهَانَ كُنْتَ بِهَذَا القَوْلِ صَادِقًا، وَإِلَّا فَأَنْتَ مُبْطِلٌ فِيمَا ادَّعَيْتَهُ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِكَ، لِأَنَّكَ شَهِدْتَ بِالحَقِّ وَجَحَدْتَهُ، فَلَزِمَكَ الحِرْمَانُ لِقِصَرِ عِلْمِكَ وَمَعْرِفَتِكَ، وَإِنْ كُنْتَ قَانِعًا بِمَا نَقَلْتَهُ عَمَّن تَقَدَّمَكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ مُقَلِّدٌ وَمُصَدِّقٌ بِأَقَاوِيلَ مَظْنُونَةٍ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِصِحَّتِهَا، فَالحُجَّةُ تَلْزَمُكَ وَتَلْزَمُ مَن تَقَدَّمَكَ وَقَلَّدَكَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ.




