مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 44

ثمَُّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : (ظَهَرْتَ بِغَيْرِ خَلْقِ المَخْلُوقِينَ)، وَالعِبَارةُ أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَلَكِنَّهُ بِغيرِ خَلقِ المَخلوقِينَ يَعنِي ظُهُورُهُ بخِلافِ إَظْهارِ المَخْلوقِينَ لِأنَّ المَخْلُوقِينَ لَهمْ مُظْهِرٌ أَظْهَرَهُمْ، وَخَالقٌ خَلَقهُمْ وَهوَ سُبْحَاَنهُ ظَاهِرٌ بِغيرِ ظَهيرٍ وَخَالِقٌ لا بتقديرٍ.

وَأنَّ المَخلُوقينَ عَاجِزونَ وَهوَ سُبحانهُ قَادرٌ، وَهمْ مُحتَاجُونَ وَهوَ غَنيٌّ وَهمْ يُعْرَفُونَ بأَوصَافِهمْ وَنُعوتِهمْ وهوَ يُعرَفُ بِحكْمَتِهِ وقُدْرتهِِ ونَفيُ الصِفَةِ، وأنَّهُ تَعَالى ظَهرَ لِلمَخْلُوقينَ مِنْ حَيثُ هُوَ، يَعنِي بِالكَمالِ وَالمُعْجِزِ والحِكْمَةِ والقُدرةِ فَرَأُوهُ مِنْ حَيثِهمْ مِن النَقْصِ والعَجْزِ.

وَأنَّهُ تعَالى أَظهرَ العَالمَ بَالأسْماءِ والصِّفَاتِ وظَهرَ لهمْ باسْمٍ وصِفَةٍ فَدلَّ بِذلكَ أَنَّ الأسماءَ والصِفَاتِ عَنْهُ زائِلاتٍ، وعَلَى غَيرهِ واقِعَاتٍ، وَفي ظُهُورهِ يَجبُ أَنْ يُخْرِجَهُ العَارفُ عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ، وفي بطونه يُخْرِجُهُ مِنْ حَدِّ التَّعْطِيلِ فيكون خارجاً مِنَ الحَدَّيْنِ حَدِّ التَّشْبِيهِ بِالخَلقِ عِنْدَ الظُهُورِ وَحَدِّ التَّعْطِيلِ عَنْ الوجودِ حَالَ البُطونِ وهَذا هُوَ التَوحيدُ الخَالِصُ، وهُوَ الإِقرارُ بالوجُودِ والظُهورِ بِغيرِ تَشبيهٍ للخَلْقِ ونَفيِّ التَعطيلِ عنْ الوجودِ، وأنَّهُ تَعالى لمْ يِزلْ عَن كَيانِهِ وإنْ ظَهرَ لِعِيانِهِ، وأنَّ الصُّورةَ المَرئيةَ هِيَ الغَايةُ الكُلِّيةُ وأنَّهَا ليسَتْ كُلِّيِةَ البَارِي تَعَالَى مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ وَالمَنْظَرِ، وَلَا البَارِي سِوَاهَا

الصفحة 28 من 44