مَشْهُودَةٌ لَا يَرَاهَا فِي الأَنَامِ بِهَا | خَلْقٌ وَقَدْ شُوهِدَتْ بَيْنَ الخَلَائِقِ |
وقَالَ أَيضاً:
بِصَفَاهَا مَمْنُوعَةٌ أَنْ تَرَاهَا | عَيْنُ رَاءٍ إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي | |
وَلِعَجْزِي بِأَنْ أَرَاهَا بِإِيَّاهَا | بَدَتْ بِالصِّفَاتِ وَالأَسْماءِ |
فَهذَا مَعنَى الاِمْتِناعِ بِالكِبْرياءِ عَنْ الإِدْرَاكِ.
وَقولُهُ عَزَّ عِزُّهُ في الدُّعَاءِ: (مُقْتَدِرٌ بِآلَائِكَ)، أَي بإحْسَانِكَ وإنَّ إظهارَ القُدرةِ هُوَ إِحْسَانٌ مِنْهُ وَلُطْفٌ وَنِعمةٌ لِكَي يَعْرفُهُ المُؤمِنونَ بِقُدرتِهِ، وَإنَّ اِنبِعَاثَ النِعَمِ وَالإحْسانِ مِنْ وُفُورِ القُدْرةِ وَالبُرْهَانِ.
ثمَّ قالَ عَزَّ عِزُّهُ : (لَيْسَ لَكَ حَدٌّ مَنْسُوبٌ، وَلَا مِثْلٌ مَضْرُوبٌ)، يعني مُنَزَّهٌ عن حَدٍّ يُنْسَبُ إليه وعن مثلٍ يُضْرَبُ به كما قال السائل للعالم عَزَّ عِزُّهُ في كتابِ الأُسُوسِ: أَخْبِرْنِي هَلْ لِلَّهِ مِنْ مِثْلٍ؟ قالَ السائلُ: ذلكَ زيادةٌ في الإيضاحِ، فقالَ العالمُ عَزَّ عِزُّهُ : إِذا كَانَ لهُ مثلاً فهو هو، وإنْمَا هو تَعالى أحدٌ بِلا حَدٍّ وصَمَدٌ بلا مَثلٍ ولا ضِدٍّ، جَلَّ عَنْ الحدُودِ والأَمْثَالِ وعَنْ إحَاطةِ خَواطِرِ الأوهَامِ والأقوالِ.




