مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 44

مَشْهُودَةٌ لَا يَرَاهَا فِي الأَنَامِ بِهَا

خَلْقٌ وَقَدْ شُوهِدَتْ بَيْنَ الخَلَائِقِ

وقَالَ أَيضاً:

بِصَفَاهَا مَمْنُوعَةٌ أَنْ تَرَاهَا

عَيْنُ رَاءٍ إِلَّا بِوَصْفِ الرَّائِي

وَلِعَجْزِي بِأَنْ أَرَاهَا بِإِيَّاهَا

بَدَتْ بِالصِّفَاتِ وَالأَسْماءِ

فَهذَا مَعنَى الاِمْتِناعِ بِالكِبْرياءِ عَنْ الإِدْرَاكِ.

وَقولُهُ عَزَّ عِزُّهُ في الدُّعَاءِ: (مُقْتَدِرٌ بِآلَائِكَ)، أَي بإحْسَانِكَ وإنَّ إظهارَ القُدرةِ هُوَ إِحْسَانٌ مِنْهُ وَلُطْفٌ وَنِعمةٌ لِكَي يَعْرفُهُ المُؤمِنونَ بِقُدرتِهِ، وَإنَّ اِنبِعَاثَ النِعَمِ وَالإحْسانِ مِنْ وُفُورِ القُدْرةِ وَالبُرْهَانِ.

ثمَّ قالَ عَزَّ عِزُّهُ : (لَيْسَ لَكَ حَدٌّ مَنْسُوبٌ، وَلَا مِثْلٌ مَضْرُوبٌ)، يعني مُنَزَّهٌ عن حَدٍّ يُنْسَبُ إليه وعن مثلٍ يُضْرَبُ به كما قال السائل للعالم عَزَّ عِزُّهُ في كتابِ الأُسُوسِ: أَخْبِرْنِي هَلْ لِلَّهِ مِنْ مِثْلٍ؟ قالَ السائلُ: ذلكَ زيادةٌ في الإيضاحِ، فقالَ العالمُ عَزَّ عِزُّهُ : إِذا كَانَ لهُ مثلاً فهو هو، وإنْمَا هو تَعالى أحدٌ بِلا حَدٍّ وصَمَدٌ بلا مَثلٍ ولا ضِدٍّ، جَلَّ عَنْ الحدُودِ والأَمْثَالِ وعَنْ إحَاطةِ خَواطِرِ الأوهَامِ والأقوالِ.

الصفحة 27 من 44