الحَدَيثِ اِخْتِلاطَ مُمِازَجةٍ بَلْ مُبَاشَرةٍ فَقَطْ لِيَثْبُتَ الوُجُودُ وَيَصِحَ العَيَانُ وَالقِدَمُ، وَذَلِكَ هُوَ المُرَادُ.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ في الدُّعَاءِ: (ضَلَّتِ العُقُولُ فِي أَمْوَاجِ تَيَّارِ إِدْرَاكِكَ، وَحَارَتِ الأَوْهَامُ عَنِ إِحَاطَةِ إِدْرَاكِ أَزَلِيَّتِكَ)، مَعْنَاهُ إِنَّ العُقُولَ تَاهَتْ عَنْ أَوصَافِ كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَإدْرَاكِ وَحْدَانِيَتِهِ وَالأَفْكَارَ تَحيَّرَتْ وَعَجِزَتْ عَنْ إِحَاطَةِ قِدَمِيتِهِ وَأَزَلَيةِ مَعْنَويَتِهِ، وَلَو جَرَتْ وَغَرِقَتْ فِي أَبْحُرِ الأَفْكَارِ فَلَا تُدْرِكُ شَيئاً مِنْ قِدَمِ الأَزَلَيةِ، والعِلَّةِ الكُلُّيَةِ وَالقُدْرَةِ القَويَّةِ إِذْ لَيسَ لِذَلِكَ اِبْتِدَاءٌ وَلَا اِنْتِهَاءٌ.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ في الدُّعَاءِ: (مُمْتَنِعٌ بِكِبْرِيَائِكَ، مُقْتَدِرٌ بِآلَائِكَ)، يَعنِي شِدَّةِ إِفْرَاطِ الظُهُورِ تَمْنعُ النَاظِرَ إِليهِ، إِلَّا بِمَا يَهِبُهُ مِنْ نُورِهِ، كَمَا قَالَ الأَمِيرُ الشَهِيرُ حَسَن بِنِ مَكْزون قَدَّسَهُ اللهُ :
بَدَتْ لِعَيْنِي بِالسُّتُورِ وَالكِلَلِ | ثُمَّ اخْتَفَتْ بِرَفْعِها عَنِ المُقَلِ |
يَعنِي بِرَفْعِ السُّتُورِ وَإِفْرَاطِ الظُهُورِ اِخْتَفَتْ عَنْ الأَمْقَالِ أَنْ تُحَقِقَهَا بِالنَظَرِ.
وقال أيضاً قَدَّسَهُ اللهُ :
مَحْجُوبَةٌ يُظْهِرُها حِجابُها | كَالشَّمْسِ يَجْلُوها عَلَى الطَّرْفِ الطِّفَلِ |




