صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾1 ، وَفِي هَذَا القَانُونِ إِنَّ الخَيَالَاتِ لَا تُشَابِهُ القَدَرَ.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الدُّعَاءِ: (وَالأَجْنَاسُ لَا تُشْبِهُهُ)، وَلَوْ أَشْبَهَتْهُ لَكَانَ مِثْلَهَا، وَالجَوَابُ مِنْ كِتَابِ الأُسُوسِ قَالَ السَّائِلُ: أَفَأَرَادَ أَنْ يُشْبِهَ الخَلْقَ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّمَا وَقَعَ الشَّبَهُ فِي الأَجْنَاسِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِهِمْ، قَالَ السَّائِلُ: إِذَا كَانَتْ صُورَتُهُمْ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ ثُمَّ رَآهُ مَنْ جَهِلَهُ مَعَ مَنْ هُمْ عَلَى صُورَتِهِ أَلَيْسَ يَدْرِي أَيُّهُمَا الرَّبُّ مِنَ العَبْدِ؟ قَالَ العَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ : بَلَى وَلَكِنَّ الجَوْهَرَ نُورُهُ مُضِيءٌ وَغَيْرُهُ لَحْمٌ وَدَمٌ فَكَيْفَ يُشْبِهُ الخَالِقُ الخَلْقَ إِذَا رَأَوْهُ؟
وقوله عَزَّ عِزُّهُ أيضاً: فَلَو كَانَ اللهُ مُمازجاً للأَشَياءِ لَكَانَ لهَا شَبَهَاً، وَإِنْ كَانَ مُبَاينَاً لكَانَ لهَا ضِدّاً ولَو كَانَ لَا مُبَاينَاً وَلَا مُمازجاً فَهُو عَدْمٌ، وَلَكَنِي أَقُولُ: إنَّهُ مُبايِنٌ لَهَا في جَوهَرِهَا مِنْ الإِلَهيَّة والقُدْرَةِ وِالعِلْمِ وَالقَهْرِ، وَلَا أَقُولُ: إنَّهُ مُبَاينٌ لَهَا مُضادّ، بَلْ أَقُولُ: إنَّهُ خَارجٌ مِنْهَا، ولا أُرِيدُ أنَّهُ لَيسَ فِيهَا بَلْ أُريدُ أَنَّ جَوهرَهُ مُفارقٌ لجَوهَرِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا، وَلَا أَقولُ إنَّ جَوهرَهُ مُختلطٌ بِها (فِيهَا) لأنَّها مُحْدثَة وَهُوَ قَدِيمٌ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِق وهِيَ مَصْنُوعَة وهو صَانِع.




