وَرَأَيْتُ كِتَاباً بِدُونِ تَنْقِيطٍ مُفَسِّراً قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾1، إِنَّ الخَلْقَ هُوَ الكَلَامُ وَالمُنَاجَاةُ لِمُوسَى الكَلِيمِ عَزَّ عِزُّهُ وَالأَمْرُ هُوَ الوَحْيُ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ .
ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الدُّعَاءِ: (عَزَّتْ عَنِ النُّعُوتِ أَنْ تُعَادِلَكَ، وَالأَشْبَاحُ أَنْ تُقَاوِمَكَ)، فَالنُّعُوتُ قَدَّمْنَا سَابِقاً أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالأَجْسَامِ مِثْلُ الطُّولِ وَالقِصَرِ وَالبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالصُّفْرَةِ وَالاحْمِرَارِ وَكُلِّ لَوْنٍ يُرَى فِي العُيُونِ الشَّحْمِيَّةِ فَهِيَ قَطْعاً لَا تُعَادِلُهُ بَلْ هُوَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ النُّعُوتِ وَالأَوْصَافِ بِالأَشْبَاحِ وَالصُّوَرِ الخَيَالِيَّةِ فَلَا تَقَادُمُهُ وَكَيْفَ تَقَادُمُ الزَّائِلِ الفَانِي لِلدَّائِمِ البَاقِي.
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : (وَالخَيَالَاتُ أَنْ تُضَارِعَكَ)، فَالمُضَارَعَةُ المُشَابَهَةُ وَسُمِّيَ الفِعْلُ المُضَارِعُ مُضَارِعاً لِمُشَابَهَتِهِ بِالاسْمِ، لِأَنَّ يَضْرِبُ مِثَالٌ عَلَى وَزْنِ ضَارِبٍ، فَالخَيَالَاتُ لَا تُشَابِهُهُ بَتَاتاً لِأَنَّ فِعْلَهُ إِثْبَاتٌ كُلُّهُ وَفِعْلُ الخَيَالَاتِ زَائِلٌ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ مَوْعِدَ السَّيِّدِ مُوسَى عَزَّ عِزُّهُ وَالسَّحَرَةِ يَوْمَ الزِّينَةِ (أَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ فَخُيِّلَ لِلنَّاظِرِينَ أَنَّهَا تَسْعَى) وَلَمَّا أَلْقَى عَصَاهُ لَقَفَتِ الجَمِيعَ فَقَالَ لَهُمْ كَبِيرُهُمْ وَكَانَ كَفِيفاً مَاذَا فَعَلَ




