المُقَدِمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ لِلَّهِ الحَكِيمِ الصَّانِعِ، مَظْهَرِ الأَحْكَامِ وَالشَّرَائِعِ، وَمُكَوِّنِ الأَكْوَانِ وَمُوجِدِ الطَّبَائِعِ، وَمُمِدِّهَا مِنْ فُيُوضَاتِ بَوَارِقِ أَنْوَارِهِ السَّوَاطِعِ وَمُجْرِي حَرَكَاتِهَا بِتَدْبِيرِ حُكْمِهِ القَاطِعِ، الأَحَدِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ وَلَا مُنَازِعٌ، وَالصَّمَدِ الَّذِي لَيْسَ لِحُكْمِ قَضَاءِ قُدْرَتِهِ دَافِعٌ، الصَّادِقِ بِوَعْدِهِ إِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ، فَهُوَ الظَّاهِرُ المَشْهُودُ بِغَيْرِ زَوَالٍ وَالبَاطِنُ المَعْبُودُ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ أَبْدَعَ العَالَمَ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ، وَظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ بِنَفْسِ القُدْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَخَاطَبَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ الذَّاتِ بِانْفِرَادِ ذَاتِهِ عَنِ الذَّوَاتِ، أَوْجَدَهُمْ آيَاتِهِ بِالأَمْثَالِ، وَبَايَنَهُمْ بِإِجْرَاءِ الحِكْمَةِ وَالأَفْعَالِ.
أَسْرَجَ مِشْكَاةَ وُجُودِهِ بِمِصْبَاحِ القَدَرِ، وَأَصْقَلَ بِزُجَاجَةِ إِيجَادِهِ مِرْآةَ البَصَرِ، أَنْزَلَ بُرْهَانَهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ، وَنَبَّأَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾1 فَكَانَتْ حَيَاةَ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ وَالأَمْرِ فَهِيَ سَلَامٌ لِأَهْلِ المَعْرِفَةِ بِإِشْرَاقِ فَجْرِ الفَجْرِ، حَرَكَةٌ بَدَتْ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ، وَعُرْوَةٌ انْبَسَطَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْكِيكٍ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ شَهَادَةَ مَنْ ثَبَتَ إِيمَانُهُ وَاسْتَضَاءَ مَكَانُهُ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَنِي




