وَلَا تَهَادَتْ بِنَا رِيَاحٌ | مِنْ مُصْعِدَاتٍ وَمُحْدَرَاتِ | |
وَلَا هَوَاءٌ وَلَا سَحَابٌ | يَنْشَأُ بِإِنْشَاءٍ ذَارِيَاتِ | |
وَلَا مِنَ المُزْنِ سَحٌّ وَبَلٌ | لِظَامِيَاتٍ وَصَادِرَاتِ | |
وَلَا نَبَاتٌ وَلَا نَبَاعٌ | وَلَا ثِمَارٌ لِمُثْمِرَاتِ | |
وَلَا هَوَامٌ وَلَا وُحُوشٌ | مِنْ لَابِثَاتٍ وَرَاتِعَاتِ | |
وَلَا سَمَا طَائِرٌ فَأَوْفَى | عَلَى أَنِيسٍ وَمُؤْنِسَاتِ | |
وَلَا عَلَى الأَرْضِ دَبَّ حَيٌّ | مِنْ كَائِنِينَ وَكَائِنَاتِ |
وَمَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا لَهُ وَبِيَدِهِ، فَلَوْ غَابَ عَنْهَا لَفَسَدَتْ وَتَعَطَّلَتْ وَعَدِمَتْ وَجَلَّ مَنْ لَا يَعْجَزُ عَنْ إِصْلَاحِ مَلِكِهِ وَتَعَالَى أَنْ يَكُونَ فِي حِكْمَتِهِ غَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ فَسَادٌ.
ثُمَّ قَالَ صَاحِبُ الدُّعَاءِ عَزَّ عِزُّهُ : (بَايَنْتَ جَمِيعَ مَا أَحْدَثْتَ فِي الصِّفَاتِ وَتَفَرَّدْتَ بِالغَايَةِ مِنَ الذَّاتِ)، فَالمُبَايَنَةُ هِيَ المُفَارَقَةُ بِالمُخَالَفَةِ وَهُوَ تَعَالَى بَايَنَ أَيْ خَالَفَ جَمِيعَ مَا أَحْدَثَهُ مِنَ المَخْلُوقَاتِ بِصِفَاتِهِ العُظْمَى، وَهِيَ القُدْرَةُ وَالكَمالُ إِذْ صِفَاتُ مَا أَحْدَثَهُ العَجْزُ وَالنَّقْصُ، وَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الوَصْفَيْنِ




