مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 44

الذِّرَاعَيْنِ غَلِيظُ السَّوَاعِدِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ أَي عَرِيضُ الأَكْتَافِ، فَهَذِهِ كُلُّهَا نُعُوتٌ لَا صِفَاتٌ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالجِسْمِ وَهِيَ بِالحَقِيقَةِ زَائِلَةٌ عَنِ المَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ لِتَنْزِيهِهِ عَنِ الأَجْسَامِ.

ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ فِي الدُّعَاءِ: وَلَمْ تَغِبْ حِينَ بَطَنْتَ فَتُعْلَمَ بِحَيْثِيَّةٍ، وَالمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى فِي بُطُونِهِ حَاضِرٌ غَيْرُ غَائِبٍ حَاضِرٌ لِعَارِفِيهِ غَائِبٌ عَن جَاحِدِيهِ ظَاهِرٌ لِأَوْلِيَائِهِ، مُغَيَّبٌ عَن أَعْدَائِهِ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الخَصِيبُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ وعَلَيهِ رِضْوَانُ المَلِكِ المُجِيبِ:

حُجِّبَ عَنْ أَعْيُنِ الجُحُودِ وَمَا

حُجِّبَ عَنْ عَيْنِ كُلِّ مُعْتَرِفِ

وَكَمَا قِيلَ ظُهُورُهُ بُطُونٌ، وَبُطُونُهُ ظُهُورٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي ظُهُورِهِ لَا يُدْرَكُ وَكُلُّ مَا لَا يُدْرَكُ فَهُوَ بَاطِنٌ لِتَغَيُّبِ مَعْرِفَتِهِ، وَمَعْنَى بُطُونِهِ ظُهُورٌ فَإِنَّ العَارِفِينَ مُقِرُّونَ بِوُجُودِهِ فِي حَالِ البُطُونِ مُسْتَدِلُّونَ عَلَيْهِ بِظُهُورِ قُدْرَتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَآثَارِ صَنْعَتِهِ، وَلَوْ كَانَ غَائِباً حِينَ البُطُونِ لَوَقَعَ الحَصْرُ، إِذْ يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ وَإِذَا اسْتَحَالَ عَدَمُهُ تَسْتَحِيلُ غَيْبَتُهُ، كَمَا يَسْتَحِيلُ عَدَمُهُ.

لِأَنَّهُ إِذَا غَابَ مِن مَوْضِعٍ وَكَانَ مَوْجُوداً بِغَيْرِهِ ثَبَتَ الحَصْرُ، وَكَانَ يُعْلَمُ بِحَيْثِيَّةٍ، إِذْ بِالدَّلِيلِ الوَاضِحِ أَنَّهُ إِذَا غَابَ عَن مَوَاضِعَ يَكُونُ فِي غَيْرِهَا

الصفحة 16 من 44