بِسِرِّ العَقْلِ وَعَرَّفَكَ بِسِرِّ الأَمْرِ وَأَسْمَعَكَ بِسِرِّ العِنَايَةِ وَاسْتَعْمَلَكَ بِسِرِّ الهِدَايَةِ وَالرَّحْمَةِ.
وَالقَادِرُ: صِفَتُهُ القُدْرَةُ وَكُلُّ شَيْءٍ عَاجِزٌ عِنْدَهُ وَلَا قُدْرَةَ إِلَّا لَهُ، وَالسَّمِيعُ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَن إِدْرَاكِهِ مَسْمُوعٌ وَيُدْرِكُ سِرَّ حَرَكَةِ الهَبَاءِ، وَيَسْمَعُ مُنَاجَاةَ المُنَاجِينَ فِي ضَمَائِرِ الأَسْرَارِ، يَسْمَعُ بِغَيْرِ صِمْخَةٍ وَلَا آذَانٍ كَمَا يَرَى بِغَيْرِ حَدَقَةٍ وَلَا أَجْفَانٍ وَيَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ لَهَاةٍ (لَهَوَاتٍ) وَلَا لِسَانٍ.
وَالبَصِيرُ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ تَحْتَ الثَّرَى وَهُوَ فِي النَّظَرِ كَالسَّمِيعِ فِي السَّمْعِ، وَالحَكِيمُ: هُوَ أَنَّ الحِكْمَةَ مِن صِفَاتِ الذَّاتِ وَالقَوِيُّ وَالشَّدِيدُ مِنَ القُوَّةِ وَالشِّدَّةِ، وَهَلُمَّ جَرّاً مِن أَسْمَائِهِ تَعَالَى.
وَهَذَا مِمَّا لَا يُنْكَرُ، أَنَّ الصِّفَاتِ مُخْتَصَّةٌ بِالأَفْعَالِ وَالنُّعُوتِ مُخْتَصَّةٌ بِالتَّصْوِيرِ، وَهُوَ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْهِ حِسُّ النَّظَرِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ رَبْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، يَعْنِي عَرِيضَ أَصْلَعَ الرَّأْسِ أَي مُنْتَزَعَ شَعْرِ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَهِيَ الصَّلْعَةُ، رَحْبُ البَلْجَةِ: البَلْجَةُ أَي وَاسِعُ مَا بَيْنَ شَعْرِ الحَاجِبَيْنِ، خَادِرُ العَيْنَيْنِ مَأْخُوذٌ مِنَ الخِدْرِ وَهُوَ السِّتْرُ، فَتَكُونُ الأَمْقَالُ العُلْيَا سَادِلَةً وَهِيَ غَيْرُ العُيُونِ المَفْجَرَةِ، الأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ ضَعِيفُ لَحْمِهِمَا لَيْسَ لَهُمَا بَطْنَةٌ وَهَذَا دَلِيلُ القُوَّةِ، ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ: أَي البَطْنُ مُسَاوٍ لِلصَّدْرِ غَيْرُ لَاصِقٍ بِالظَّهْرِ، عَبْلُ




