وَالمُصَوِّرُ: هُوَ المُمَيِّزُ لِكُلِّ شَيْءٍ عَمَّا سِوَاهُ، وَالتَّصْوِيرُ هُوَ التَّشْكِيلُ وَهُوَ تَمَامُ الِاخْتِصَاصِ، كَمَا اشْتَكَلَ فِي الظَّاهِرِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ حَقَائِقُ التَّرْتِيبِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾1.
وَالأَوَّلُ: هُوَ السَّابِقُ كُلَّ شَيْءٍ وَلَا تَعْلَمُ لَهُ بِدَايَةً، وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ فَقَدْ تَرَدَّدَ كَثِيراً فِي الكُتُبِ، وَالفَاطِرُ: مِنَ الفِطْرَةِ وَهُوَ إِبْدَاعُ الخِلْقَةِ وَإِفْطَارُهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ مَسْبُوقٍ بِهِ.
وَالعَزِيزُ: هُوَ الخَطِيرُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ، وَالعِزَّةُ أَصْلُ البَقَاءِ فَعِزَّتُهُ بَقَاؤُهُ وَعِزَّةُ رَسُولِهِ بِنُورِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَعِزَّةُ المُؤْمِنِينَ بِالبَقَاءِ فِي الجَنَّةِ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾2.
وَالجَبَّارُ: هُوَ الَّذِي لَا يُدْفَعُ حُكْمُهُ وَلَوْلَا سِرُّ الجَبْرِ وَالقَهْرِ لَاخْتَلَّ النِّظَامُ وَإِنَّ الجَبَّارَ أَقَامَ العَنَاصِرَ بِسِرِّ الجَبْرِ، وَأَقَامَ نِظَامَ العَالَمِ حَتَّى لَا يُفْتَقَرُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَسِرُّ الطَّبَائِعِ بِالقُوَّةِ القَهْرِيَّةِ فَإِذَا حَصَلَتِ الدَّارُ الآخِرَةُ ارْتَفَعَ سِرُّ الجَبْرِ وَالقَهْرِ عَنِ الطَّبَائِعِ وَالعَنَاصِرِ المُؤْتَلِفَاتِ.




