مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التَّبْصِرَةُ - أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 44

ثُمَّ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : (وَلَا لَصِفَتِكَ شَبَحٌ فَتُوصَفُ بِكَيْفِيَّةٍ)، يُشِيرُ وَيَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الخِيَالَاتِ وَالتَّصْوِيرِ عَن صِفَاتِهِ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ لَهَا شَبَحٌ لَتَكَيَّفَتْ وَكَانَ يُقَالُ فِي السُّؤَالِ كَيْفَ هُوَ؟ فَيُقَالُ فِي الجَوَابِ: طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ أَوْ أَحْمَرُ أَوْ أَبْيَضُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ النُّعُوتِ ( تَعَالَى اللهُ عَن ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً )، لَكِنَّ صِفَاتَهُ مُخْتَصَّةٌ بِالأَفْعَالِ لَا بِالنُّعُوتِ، لِأَنَّ النُّعُوتَ مُخْتَصَّةٌ بِالأَلْوَانِ وَالأَجْسَامِ وَالصِّفَاتُ تَخْتَصُّ بِالأَفْعَالِ، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ الأَسْمَاءُ الصِّفَاتِيَّةُ كَقَوْلِنَا: اللهُ مُخْتَصٌّ بِاللاَّهُوتِ وَهُوَ غَيْرُ شَبَحٍ وَلَا نَعْتٍ، وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: مُخْتَصَانِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّحْمَنُ بَاطِنُ الرَّحِيمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الأُلُوهِيَّةِ، وَالأُلُوهِيَّةُ بَاطِنُ الرَّحْمَنِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾1، فَلِذَلِكَ لَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَالرَّحِيمُ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فُلَانٌ رَحِيمٌ وَلَا يُقَالُ فُلَانٌ رَحْمَنُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾2.

وَالبَارِئُ: هُوَ المُخْتَصُّ بِالخِلْقَةِ، وَالبَرِيَّةُ: هِيَ الخَلْقُ وَهِيَ خَاصَّةٌ لَهُ وَيُقَالُ إِنَّ البَرَا مَخْصُوصٌ بِخَلْقِ البَشَرِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ الخَصِيبِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ :

يَوْمَ ذَرَانَا مِنْ نُورِهِ وَبَرَا

جَمِيعَ هَذِهِ الأَنَامِ مِنْ طِينِ

ثُمَّ بَدَا مَا بَرَاهُ مِنْ بَشَرٍ

وَمِنْ حَمَأٍ بَعْدَ ذَاكَ مَسْنُونِ

الهوامش

1سورة الإسراء آية 110
2سورة الأعراف آية 156
الصفحة 12 من 44