يُرَكَّبُ فِي المَسُوخِيَّةِ عَلَى صُورَةِ الإِنْسَانِ ثُمَّ لَا يُرَكَّبُ فِي غَيْرِهَا وَلَا يَخْرُجُ عَن صُورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَإِن يَكُنْ ذَلِكَ يُسَمَّى نَسْخاً فَلَيْسَ هُوَ النَّسْخُ المَعْدُودُ مِنَ الخَاءَاتِ الخَمْسِ بَلْ هُوَ صُورَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ إِلَى مِثْلِهَا، وَذَلِكَ كَنَسْخِ الكِتَابِ يَنْسَخُهُ الكَاتِبُ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ بِدُونِ تَغْيِيرٍ عَن صُورَتِهِ الأَصْلِيَّةِ وَهُوَ خِلَافُ النَّسْخِ لِلْكَافِرِ، لِأَنَّ نَسْخَ الكَافِرِ هُوَ حُلُولُهُ فِي المَذْبُوحَاتِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ الَّتِي يَحِلُّ أَكْلُهَا وَلَمْسُهَا وَقَدْ شَرَحَهُ شَيْخُنَا الخَصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ غَنِينَا عَن شَرْحِهِ وَإِعَادَتِهِ وَهُوَ مِن جُمْلَةِ الخَاءَاتِ الخَمْسِ.
وَلِنَرْجِعْ إِلَى إِثْبَاتِ وُجُودِ الصَّانِعِ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾1، وَبِقِسْمِ الضَّرُورَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وُجُودُ الصَّانِعِ البَدِيعِ قَبْلَ الصَّنْعَةِ وَأَقْدَمُ مِنْهَا وَأَنَّهَا صُنْعُهُ وَهُوَ أَبْدَاهَا فَقَدْ ثَبَتَتْ أَزَلِيَّتُهُ لِقِدَمِهَا وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ العَالَمِ مَتَى بُدُوُّهَا، وَعَلَى قَدْرِ مَا يُبَالِغُ فِي وَصْفِهَا فَهُوَ سُبْحَانَهُ أَقْدَمُ وَهُوَ القَدِيمُ بِغَيْرِ زَوَالٍ وَالبَاقِي بِلَا انْتِقَالٍ.
وَقَوْلُ صَاحِبِ الدُّعَاءِ عَزَّ عِزُّهُ : (وَبِمَا أَوْسَمْتَهَا بِهِ مِنَ العَجْزِ عَلَى قَدْرَتِكَ)، فَالهَاءُ وَالأَلِفُ فِي أَوْسَمْتَهَا لِإِطْلَاقِ الجَمْعِ رَاجِعَةٌ إِلَى الأَشْيَاءِ




