بِقَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : آمَنْتُ بِعَجْزِكَ وَمُعْجِزِكَ، وَأَنَّ الْعَجْزَ مِنْ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ.
فَقُلْتُ: مَعَاذَ اللَّه أَنْ يَكُونَ إِيمَانُ الْمَوْلَى الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ بِالصُّورَةِ الْعَاجِزَةِ الْمُلْقَاةِ بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ، وَإِنّمَا يُظْهِرُ الْعَجْزُ وَالْمُعْجِزَ لَنَا النَّاطِقُ بِالْقُدْرَةِ فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمُ الضُّعَفَاءُ، يَقُولُونَ: إِنَّ الضَّرْبَةَ وَاقِعَةٌ بِالضِّدِّ، وَلَمْ يَعْرِفْ بِذَلِكَ الْوَقْتِ الضَّارِبِ وَلَا الْمَضْرُوبَ، وَالضِّدُّ لَمَّا قَتَلَ هَابِيلُ عَزَّ عِزُّهُ بَقِيَتِ الصُّورَةُ مُلْقَاةً بَيْنَ يَدَيْ قَابِيلَ وَالْعَالَمُ يَعْتَقِدُ أَنّهَا صُورَةُ هَابِيلَ عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَابِيلْ حَيٌّ قَائِمٌ بِصُورَتِهِ، وَقَدْ سَأَلَهُ أَبُوهُ آدَمُ عَنْ قَتْلِ أَخِيهِ هَابِيلَ عَزَّ عِزُّهُ وَكَيْفَ صَنَعَ فِيهِ وَخَدَعَهُ، حَتَّى أَقَرَّ لَهُ أَنّهُ قَتَلَهُ، وَبَعَثَ اللَّهُ الْغُرَابَيْنِ حَتَّى يُرِيَاهُ كَيْفَ يَدْفِنَهُ وَيُوَارِيَهُ فِي الثَّرَى، فَرَاحَ هُوَ وَآدَمُ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى الْقَبْرِ كَمَا جَرَتِ الْقِصَّةُ، فَكَيْفَ يَقُولُ الْقَاصِرُ الْفَهْمِ أَنّ الضَّرْبَةَ وَاقِعَةٌ بِالضِّدِّ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى إِيضَاحِ مَا نَطَقَ بِهِ، وَلَكِنَّ هَذَا لَهُ بَاطِنٌ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا ذَوُوا الْأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ نَجَاتَهُ.
وَنَحْنُ بِعَوْنِ اللَّهِ نَشْرَحُ مَا حَفِظْنَاهُ وَفَهِمْنَاهُ، وَمِنْ سِرِّ الْوَدِيعَةِ سَمِعْنَاهُ، وَذَلِكَ لِمَا جَرَى نُورُ الْمَعْنَوِيَّةِ فِي نُورِ الِاسْمِيَّةِ، وَقَرَّبَا الْقُرْبَانَ وَقَتَلَ




