مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 188

فَانْصَرَفْنَا فِي اللَّيْلِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لَا يَعْلَمُ بِصَاحِبِهِ، نَتَخَفّى فِي الْقُرَى، وَاَللَّهُ قَبَيلَهُ عَلَى سُوءِ [فِعْلِهِ](1)، لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ جَوْهَرُ السَّبِيلِ وَقَوِيَتْ فِيهِ النَّفْسُ الْمُسَوَّلَةُ كَمَا ذَكَرَ حَاتِمٌ الطُّوبَانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ : إِنَّ الرُّوحَ الرُّوحَانِيَّةَ هِيَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَلَا تَدْخُلُ الْمَحْذُورَاتِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْقَبِيحِ بَدَا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ آمِرٌ [وَنَاهٍ](2)، فَالْآمِرُ بِالْفَسَادِ هِيَ النَّفْسُ الْمُسَوَّلَةُ وَالنَّاهِي عَنْهُ هِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ، وَهِيَ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ، فَإِذَا أَصَرَّ عَلَى الْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ خَرَجَتْ رُوحُ الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ مِنْهُ [وَتَتَمَكَّنُ](3) الرُّوحُ الْمُسَوَّلَةُ وَالْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، فَإِذَا فَعَلَ [الْقَبَائِحَ](4) عَادَتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ فَتُرِيَهِ سُوءَ مَا عَمِلَهُ فَتَقَعُ بِهِ النَّدَامَةُ.

وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ خَرَجَتْ عَنْهُ الرُّوحُ الْمَذْكُورَةُ، وَعَلَامَةُ الْكَافِرِ الْكُلِّيِّ إِذَا عَمِلَ الشَّرَّ وَالْقَبِيحَ لَمْ يَنْدَمْ عَلَى فِعْلِهِ، لِأَنَّهُ يَجِدُ لَهُ فِيهِ لَذَّةً أَبَداً تُعِيدُهُ إِلَى سُوءِ عَمَلِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَنْدَمْ وَلَمْ يَتَّعِظْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَفْعَالِهِ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَنَاهِيًا
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَتَقَوَّتْ
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: القَبِيحَ
الصفحة 95 من 188