فَانْصَرَفْنَا فِي اللَّيْلِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لَا يَعْلَمُ بِصَاحِبِهِ، نَتَخَفّى فِي الْقُرَى، وَاَللَّهُ قَبَيلَهُ عَلَى سُوءِ [فِعْلِهِ](1)، لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ جَوْهَرُ السَّبِيلِ وَقَوِيَتْ فِيهِ النَّفْسُ الْمُسَوَّلَةُ كَمَا ذَكَرَ حَاتِمٌ الطُّوبَانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ : إِنَّ الرُّوحَ الرُّوحَانِيَّةَ هِيَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَلَا تَدْخُلُ الْمَحْذُورَاتِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنَ الْقَبِيحِ بَدَا لَهُ مِنْ نَفْسِهِ آمِرٌ [وَنَاهٍ](2)، فَالْآمِرُ بِالْفَسَادِ هِيَ النَّفْسُ الْمُسَوَّلَةُ وَالنَّاهِي عَنْهُ هِيَ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ، وَهِيَ مِنْ جَوْهَرِ السَّبِيلِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ، فَإِذَا أَصَرَّ عَلَى الْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ خَرَجَتْ رُوحُ الْعَقْلِ وَالْإِيمَانِ مِنْهُ [وَتَتَمَكَّنُ](3) الرُّوحُ الْمُسَوَّلَةُ وَالْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، فَإِذَا فَعَلَ [الْقَبَائِحَ](4) عَادَتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ الرُّوحَانِيَّةُ فَتُرِيَهِ سُوءَ مَا عَمِلَهُ فَتَقَعُ بِهِ النَّدَامَةُ.
وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ خَرَجَتْ عَنْهُ الرُّوحُ الْمَذْكُورَةُ، وَعَلَامَةُ الْكَافِرِ الْكُلِّيِّ إِذَا عَمِلَ الشَّرَّ وَالْقَبِيحَ لَمْ يَنْدَمْ عَلَى فِعْلِهِ، لِأَنَّهُ يَجِدُ لَهُ فِيهِ لَذَّةً أَبَداً تُعِيدُهُ إِلَى سُوءِ عَمَلِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَنْدَمْ وَلَمْ يَتَّعِظْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ




