وَنَحْنُ نَعْتَقِدُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَنْقَسِمُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِشَخْصٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَحْجُبَ خَلَقَهُ عَنْهُ تَرَكَ الصِّفَةَ الَّتِي كَانُوا يَرَوْنَهُ بِهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الْغَيْبَةِ فِي الْمَوْتِ أَوْ بِالْقَتْلِ فَيَرَوْنَ تِلْكَ الصِّفَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي أَعْيُنِهِمْ عَلَى الْمُغْتَسَلِ وَصَاحِبُهَا نَاطِقٌ مِنْ مَقَامٍ جَدِيدٍ، وَالْعَالَمُ يَقُولُونَ: مَاتَ أَوْ قُتِلَ فُلَانٌ، فَتَبْقَى فِي أَيْدِيهِمُ الصِّفَةُ وَالِاسْمُ [الَّذِي لَهَا وَهُمْ](1) مَحْجُوبُونَ عَنِ الْمَعْنَى النَّاطِقِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بِاسْمٍ غَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ وَصِفَةٍ غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ.
فَأَيُّ [صِفَةٍ](2) أَحَقُّ بِالْإِشَارَةِ مِنْ الصِّفَاتِ؟ الْمُظْهِرَةُ لِلنُّطْقِ وَالْفِعْلِ وَالْحَيَاةِ أَمِ الصِّفَةُ الْمُظْهِرَةُ لِلنَّقْلَةِ الْمَرْئِيَّةِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ؟ وَعَلَى هَذِهِ السِّيَاقَةِ إِلَى آخِرِ الظُّهُورَاتِ.
وَمِنْ مَقَامٍ وَاحِدٍ يُسْتَدَلُّ عَلَى سَائِرِ الْمَقَامَاتِ، وَالتَّلْوِيحُ عِنْدَ الْعَارِفِينَ يُغْنِي عَنِ التَّصْرِيحِ، فَمِنْ ذَلِكَ: أَوَّلُ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى هَابِيلُ عَزَّ عِزُّهُ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا بِالْوَصِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ وَالْفِعْلِ وَالنُّطْقِ إِلَى أَنْ شَاءَ أَنْ يُظْهِرَ الْغَيْبَةَ، فَأَوْرَى




