يَنْسَوْا وَلَمْ يَسْهَوا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَنَحْنُ أَيْضًا أَجَبْنَا فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، قُلْنَا لَهُ: بَيِّنَ لَنَا ذَلِكَ كَيْفَ أَجَبْتَ فِي جَمِيعِ [الْقِبَابِ](1) بِخَبَرٍ سَمِعْتَهُ، أَمْ بِمَعْرِفَةٍ مِنْكَ عَرِفْتَهُ؟ وَمَا كَانَ اسْمُكَ مَعَ كُلِّ ظُهُورٍ؟ [وَأَيْنَ كَانَ](2) مَسْكَنُكَ؟ لِأَنَّ الْمُجِيبَ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ لَمْ يَنْسَ، وَمَا السَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ تَأْخِيرَكَ عَنْ الصَّفَاءِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا؟
وَأَمَّا نَحْنُ لَمْ نُطَالَبْ إِلَّا بِمَا نَعْرِفُهُ، وَأَمَّا مَا سَلَفَ مِنَ الْمَقَامَاتِ [فَلَمْ يَبْقَ](3) مَعَنَا مِنْهَا إِلَّا أَسَامِيهَا، وَأَمَّا إِقَامَةُ حُدُودِهَا وَشَرَائِعِهَا لَمْ [يَلْزَمَنَا مِنْهَا إِذَا](4) عَلِمْنَا أَنَّ صَاحِبَهَا وَاحِدٌ، وَلَوْ لَزَمَنَا إِقَامَةَ حُدُودِهَا لَوَجَبَ أَنْ نُصَلِّيَ مَعَ النَّصَارَى وَنَصُومَ بِصَوْمِهِمْ، وَنَقُومَ مَعَ الْيَهُودِ فِيمَا هُمْ فِيهِ، وَمَعَ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنّمَا يَلْزَمُنَا مَعْرِفَةُ بَوَاطِنِهَا، فَقَدْ وَافَقَنَا عَلَى الْمُرَادِ وَبَطُلَ التَّعَبُّدُ فِيهَا، وَإِنَّمَا لَزِمَنَا مِنْهَا [مَعْرِفَةٌ لَا عِبَادَةٌ]،(5) إِذْ لَمْ تَكُنِ الْإِقَامَةُ وَالْعِبَادَةُ إِلَّا لِلْمَقَامِ النَّاطِقِ الْجَدِيدِ، وَإِذَا تَحَقَّقْتَ أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْمَقَامِ هُوَ صَاحِبُ




