بِالْحَقِيقَةِ [لَا](1) يُقَالُ لَهُ جُزْءٌ، وَلَوْ كَانَ جُزْءًا لَكَانَ مَقْسُوماً مِنْ شَيْءٍ وَمُتَبَعِّضًا مِنْهُ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا: أَصَمُّ يَعْنِي كُلِّيٌّ لَا تَقْسِيمَ فِيهِ، أَيْ لَا يَظْهَرُ بِشَخْصَيْنِ وَلَا بِثَلَاثَةٍ، وَإِنَّمَا يُظْهِرُ الْمَقَامَ بَعْدَ الْمَقَامِ، وَالظُّهُورُ بَعْدَ الظُّهُورِ إِلَى آخِرِ ظُهُورَاتِهِ، وَعِنْدَ ظُهُورِهِ بِأَنْزَعٍ بِطِينٍ وَظُهُورِ اسْمِهِ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ نَسَخَ سَائِرِ الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَقَامَ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُطَالِبْنَا إِلَّا بِمَا أَقَامَهُ لَنَا مِنْ حُدُودِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يَسْتَعْبِدْنَا فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْمَاضِيَةِ، وَلَمْ يُلْزِمَنَا شَيْئاً مِنَ الْآصَارِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى أَصْحَابِ الشَّرَائِعِ الْمَاضِيَةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(2)
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنّ الشَّرَائِعَ الْأُولَى دَلَّتْنَا عَلَى مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ فَلَيْسَ هَذَا بَجَائِزٍ [لِأَنَّ أَصْحَاب](3) كُلِّ شَرِيعَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ تُنْكِرُ مَا بَعْدَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ كَالْيَهُودِ فِي عِيسَى وَكَالنَّصَارَى فِي مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، فَأَصْحَابُ كُلِّ شَرِيعَةٍ وَكُلِّ




