مَدَّهَا وَهُوَ فِي صِفِّينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى أَلْقَاهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَهَذَا خَبَرٌ مَشْهُورٌ فِي كِتَابِ الْهِدَايَةِ.
أَفَنَقُولُ أَيْضاً: إِنَّ رِجْلَهُ طَالَتْ ثُمَّ إِنَّهَا قَصُرَتْ؟ فَهَذِهِ أَيْضًا مُعْجِزَةٌ وَقُدْرَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَا رَأَتْهُ الْعُيُونُ، وَإِذَا تَدَبَّرَ الْعَاقِلُ هَذَا عَلِمَ أَنَّهُ عَظِيمُ الْقُدْرَةِ وَالْجَلَالَةِ وَالْعَظَمَةِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرَكُ كُنْهَهُ، وَلَا تَصِفُهُ الْعُقُولُ وَلَا تُكَيِّفُهُ الْأَفْهَامُ، وَمَنْ تَكُونُ هَذِهِ مُعْجِزَاتُهُ فَكَيْفَ تُكَيَّفُ ذَاتُهُ؟ [أَوْ كَيْفَ تَكُونُ لِذَاتِهِ آلَاتٌ جِسْمَانِيَّةٌ](1)؟ لَكِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ دَلَّتِ الْعَاقِلَ عَلَى نَفْيِ الْآلَاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، وَأَنَّ صَاحِبَهَا مُحِيطٌ فِي الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، [وَإِذًا كَيْفَ تُثْبِتُ عَلَى الْبَارِي أَنَّهُ جِسْمٌ](2)؟
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْهَيْثَمُ [أَكُنْتُمْ](3) أَجْسَاماً؟ قَالَ: حَاشَا لله، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ أَظْهَرْنَا مَعَهُ فِي ظُهُورِهِ، وَإِذَا بَطُنَ كُنَّا [مَعَهُ](4) أَنْوَارًا وَأَشْبَاحًا.




