فَإِذَا كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ فِي قَبْضَةِ اسْمِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ [هُوَ](1)؟ وَلَوْ كَانَ مَدَّ يَدَهُ بِالْحَقِيقَةِ كَمَا رَآهُ الْعَالَمُ لَكَانَ تَحْتَ السَّمَاءِ وَأَعُوذُ بِاللَّه مِنْ هَذَا الْإِحْصَارِ، وَإِنَّمَا هِيَ قُدْرَةٌ أَظْهَرَهَا لِأَهْلِ الْأَرْضِ لِيَسْتَدِلُّوا مِنْ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ لَهُ حُكْمًا فِي السَّمَاءِ كَمَا لَهُ [حُكْمٌ فِي الْأَرْضِ](2) وَلِيَصِحَّ مَا عَرَّضَ [بِهِ](3) اسْمَهُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾(4) ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعْلَمُوا أَنّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ تَحْتَ طَاعَتِهِ وَلِتُطِيعَهُ ظَاهِرًا كَمَا أَطَاعَتْهُ أَشْخَاصُهَا بَاطِنًا.
[لَكِنْ](5) نَقُولُ: إِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ تَحْتَ أَمْرِهِ وَطَاعَتِهِ، وَهُوَ لَا يَمْتَدُّ إِلَيْهَا، بَلْ هِيَ تَمْتَدُّ إِلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ بِالْحَقِيقَةِ وَامْتَدَّتْ [يَدُهُ إِلَى السَّمَاءِ](6) لَكَانَتْ طَالَتْ [إِلَيْهَا](7) عَلَى مَا رَأَتْهَا الْعُيُونُ وَإِذَا تَغَيّرَتْ عَلَى مَا رَأَتْهَا الْعُيُونُ مَرَّةً جَازَ أَنْ تَكُونَ خِلَافَ مَا رَأَتْهَا الْعُيُونُ، وَكَذَلِكَ رِجْلَهُ قَدْ




