مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 188

مَا رَأَتْهُ عَيْنُهُ فَقَدْ لَزِمَهُ التَّنْزِيهُ لَوْ كَانَ يَعْقِلُ كَيْفَ يُنَزِّهُهُ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ كَمَا رَآهُ بِالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالتَّرَاكِيبِ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي هَذَا التَّنْزِيهِ إِذَا أَبْطَلَ مَا رَأَتْ عَيْنَهُ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ؟ ثُمَّ يَقُولُ: [هِيَ آلَةٌ نُورَانِيَّةٌ](1)، بَلْ كَانَ يَجِبُ لَهُ عِنْدَ اضْطِرَارِهِ إِلَى نَفْيِ الْبَشَرِيَّةِ، وَمَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ اللَّحْمِيَّةُ أَنْ يُقِيمَهُ فَرْدًا بِلَا [تَرْكِيبٍ وَلَا تَحْدِيدٍ](2) وَلَا نُورٍ، إِذْ شَهِدَ بِخِلَافِ الْعَيَانِ، وَأَنْ يُنَزِّهَهُ كَمَا يَجِبُ وَلَا يُثْبِتُهُ بَشَرًا، إِذْ فِي إِثْبَاتِهِ بَشَرًا فَقَدْ صَدَّقَ عِيَانَهُ، وَلَوْ تَأَمَّلَ هَذَا لَبَانَ لَهُ مَنْهَجَ الْحَقِّ، وَلَكِنَّ حَيْرَتَهُ وَتَجَبُّرَهُ وَتَكَبُّرَهُ هُوَ الَّذِي أَعْمَى بَصِيرَتَهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾(3).

وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْمَعْنَى مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ(4)، فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ إِذَا تَأَمَّلَهَا الْعَاقِلُ وَأَقَرَّ لِمُظْهِرِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ عَلِمَ أَنّ السَّمَاوَاتَ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [وَالْأَرْضَ فِي قَبْضَتِهِ](5)، كَمَا قَالَ الشَّيْخُ قَدَّسَهُ اللهُ : إِنَّ الْمَعْنَى يَجَلُّ عَنْ هَذَا الْوَصْفِ، وَإِنَّمَا هَذَا لِلِاسْمِ أَنْ يُقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(6)

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: هُوَ نُورٌ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: تَرَاكِيبَ وَلَا حُدُودًا
3سورة غافر – الاية 35
4فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى إِضَافَةٌ: وَهُوَ كَانَ عَلَى الأَرْضِ.
5فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَالأَرْضُ قَبْضَتُهُ.
6سورة الزمر – الاية 67
الصفحة 81 من 188