مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 188

كَمَا قَالَ السَّائِلُ لِلْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ: لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ.

وَلَيْسَتْ الصُّورَةُ بَشَرِيَّةٌ، بَلْ ذَاتِيَّةٌ، وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ لِلتَّصْوِيرِ فِي الْخَلْقِ لَا فِيهِ.

كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَى مُحَمَّدٍ بْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَعَلَى أَيِّ مَعْنًى أَقَامَ النَّاسُوتُ؟ قَالَ: أَقَامَهُ لِعِلَّةِ أَبْدَانِكُمْ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ مِنْهُ وَالْعِلْمُ وَعَجِزَ الْمَخْلُوقُونَ عَنْهَا، عَلِمْتُمْ أَنَّ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَعْنًى، وَأَنَّ الْبَشَرِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ، وَأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ.

فَإِذَا كَانَتِ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَارِي عَنْ التَّصْوِيرِ، إِذْ لَمْ يَرَ الْخَلْقُ إِلَّا صُورَةَ بَشَرٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ فَأَيُّ صُورَةٍ بَقِيَتْ هَا هُنَا؟ وَإِنَّمَا الْحَقِيقَةُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ لَا فِي الْبَشَرِيَّةِ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ، وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَإِقَامَتِهِ صُورَةً بِالْحَقِيقَةِ؟ فَإِنْ اعْتَقَدَ أَحَدٌ أَنَّهَا بَشَرٌ فَالْبَشَرِيَّةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَإِنْ قَالَ: إِنَّهَا صُورَةُ نُورٍ فَقَدْ أَبْطَلَ نَظَرَهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ نُوراً وَإِنَّمَا رَأَى بَشَراً، وَإِذَا أَثْبَتَ خِلَافَ

الصفحة 80 من 188