الْمُوَحَّدُ إِذَا أَقَرَّ بِوُجُودِ الْبَارِي بِمَا يُصَرِّحُ بِهِ مِنْ أَلْفَاظِ التَّنْزِيهِ، وَأَنَا أُقِرُّ بِظُهُورِ الْبَارِي وَأُنَزِّهُهُ عَنْ كُلِّ صُورَةٍ مَدْرُوكَةٍ مَحْدُودَةٍ وَجِهَةٍ مَوْصُوفَةٍ مَعْدُودَةٍ وَأُخْرِجُهُ عَنْ الْحَدَّيْنِ عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ بِخَلْقِهِ وَعَنْ حَدِّ الْإِبْطَالِ.
كَمَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّه قَدَّسَهُ اللهُ فِي بَابِ الْهِدَايَةِ:
وَلَا هُوَ الشَّيْءُ مَحْدُودًا يُحَدُّ وَلَا | لَا شَيْءَ كَانَ فَيُنْفَى نَفْيُ ذِي جَحْدٍ |
فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ حَدِّ التَّشْبِيهِ وَحَدِّ التَّعْطِيلِ، وَإِذَا كَانَ الْبَارِي قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِوُجُودِهِ، أَنَجْعَلُهُ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهُ؟ وَنَحْصُرُهُ فِي الْأَبْدَانِ؟
وَقَدْ قَالَ ابْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(1): مَعْرِفَةُ اللَّه فِي الْأَبْدَانِ عِبَادَةَ [الْأَوْثَانِ](2) وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ غَيْرُ مَا رَأَيْنَا فَنُبْطِلُ وُجُودَهُ، وَأَعُوذُ بِاَللَّه مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّ الْحَقِيقَةَ(3) فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَإِظْهَارُ الْقُدْرَةِ لَا فِي الْبَشَرِيَّةِ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ.
كَمَا قَالَ ابْنُ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسَائِرُ الْمُوَحَّدَةِ: إِنَّ ظُهُورَهُ بِالصُّورَةِ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا لَا لِحَاجَتِهِ(4).




