إِلَى شَيْءٍ [اسْتَقَرَّ](1)، وَلَا يَخْطُرُ فِي بَالٍ وَلَا صُورَةٍ وَلَا مِثَالٍ وَلَا شَبَحٍ وَلَا ظِلَالٍ وَلَا مَدْرُوكٍ، وَلَا لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ خَلْقَهِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا غَيْرُهُ، وَالْحَالُ فِي الْمَوْضِعِ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنَ [الْكَلَامِ](2) فَإِنَّمَا هِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَتَرْجَمَةُ مُتَرْجِمٍ فَهِمَ بِهَا مَنْ فَهِمَ.
فَهَذَا قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي تَوْحِيدِ الْبَارِي وَإِفْرَادِهِ لَا كَمَا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ: إِنَّ الْبَارِيَ فِي ذَاتِهِ [جِسْمٌ مُتَجَسِّمٌ مُتَشَخِّصٌ](3)، وَإِنّمَا وُجُودُ الْبَارِي حَقٌّ وَظُهُورُهُ لَا يُنْكِرُهُ مُوَحَّدٌ، وَإِنَّ صُورَةَ الْوُجُودِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْبَارِئَ غَيْرُهَا فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَنَقُولُ: إِنَّ الْبَارِئَ إِنّمَا يُرَى صُورَةً، وَالْعِلَّةُ فِي الْخَلْقِ لَا فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْبَارِي فِي ذَاتِهِ شَخْصاً بِالْحَقِيقَةِ لَكَانَتْ أَعْيُنُ الْخَلْقِ وَأَفْئِدَتُهُمْ لَمْ تَتَقَلَّبْ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ، بَلْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَلِّبُ وَالْمُتَغَيِّرُ وَأَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَلَكِنَّنَا نَشْهَدُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ حَتَّى رَأَتْهُ كَهَيْئَةِ الْأَبْشَارِ، وَهُوَ يَجَلُّ عَنْ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْإِحْصَارِ، وَعَنْ قَوْلِ أَهْلِ [التَّعْطِيلِ](4) وَالْإِنْكَارِ، وَلَا يُبَالِي




