كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا مُفَضَّلُ إِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ، لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ.
فَإِذَا كَانَتِ الذَّاتُ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ فَكَيْفَ يُقَالُ لَهَا بَشَرٌ؟ وَإِذَا كَانَ الْبَارِي لَهُ يَدٌ وَرِجْلٌ وَرَأْسٌ وَوَرَاءٌ وَقُدَّامٌ وَفَوْقُ وَتَحْتُ وَيَمِينٌ وَشِمَالٌ بِالْحَقِيقَةِ لَكَانَ مَحْدُوداً مَحْصُوراً، وَحَمَلَتْهُ الْأَرْضِ وَأَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، وَإِنَّمَا الْبَارِي تَعَالَى إِذَا شَاءَ أَنْ يُوجِدَ الْخَلْقَ ذَاتَهُ يَكْشِفُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَيَرَاهُ كُلُّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ، يَرَاهُ النُّورَانِيُّونَ نُورَانِيّاً وَالْأَبْشَارُ بَشَرِيّاً وَذَلِكَ الْعَجْزُ فِيهِمْ لَا فِيهِ وَكُلٌّ يَرَاهُ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِ، [فَكَيْفَ يَتَّصِلُ بِهِ مَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِ خَلْقِهِ](1)؟
وَقَدْ سَأَلَ سَائِلٌ لمَوْلَانَا الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ؟ فَقَالَ: إِنَّ النُّورَ الْبَادِيَ الْوَاحِدَ الْفَرْدَ الْأَزَلَ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً لَا شَيْءَ [مَعَهُ](2)، فَرْدًا لَا ثَانِيَ مَعَهُ مَعْلُومًا لَا مَجْهُولًا، مُحْكَمًا لَا مُتَشَابِهًا، مَذْكُورًا لَا مَنْسِيًّا، لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، قَائِمًا بِذَاتِهِ، غَيْباً مُتَغَيِّبًا عَنْ غَيْرِهِ، لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَلَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ، وَلَا إِلَى شَيْءٍ قَامَ وَلَا إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ، وَلَا فِي شَيْءٍ [سَكَنَ](3)، وَلَا




