مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 188

عِنْدَكَ فِي السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْجُزْءُ الْأَصَمُّ؟ قُلْتُ: مَا أَثْبَتُّ سَبْعَةً، يَعْنِي لَيْسَ كَمَا هُوَ مُعْتَقِدٌ فِيمَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَنَفَرَ، وَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهُ تَفْسِيرُهَا وَجَعَلَ يَحْتَجُّ وَيُشَنِّعُ عَلَيَّ فِي جَمِيعِ الْأَمَاكِنِ أَنِّي قَدْ أَبْطَلْتُ الْوُجُودَ وَنَفَيْتُ الصُّورَةَ، لِقَصَرِ فَهْمِهِ عَنْ إِدْرَاكِ الْمُرَادِ، وَإِنَّمَا أَلْزَمَنِي إِلَى هَذَا الْكَلَامِ تَجَبُّرُهُ عَلَيَّ وَسُوءُ ظَنِّهِ بِي وَكَثْرَةُ كَلَامِهِ فِي الصُّورَةِ بِغَيْرِ خِبْرَةٍ، وَإِصْرَارِهِ عَلَى أَنَّ الْبَارِيَ فِي ذَاتِهِ صُورَةٌ! وَهَذَا هُوَ التَّشْبِيهُ وَالْإِحْصَارُ وَلُزُومُ الْغِلِّ وَالْآصَارِ، لِأَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْبَارِيَ جِسْمٌ وَرُوحٌ فَقَدْ حَدَّهُ وَبَعَّضَهُ، إِذْ جَعَلَهُ شَيْئَيْنِ جَسَداً وَرُوحاً، وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ الْبَارِيَ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَنْقَسِمُ، لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَصَمُّ، فَلَوْ كَانَ تَعَالَى لَهُ جِسْمٌ لَكَانَ لِذَلِكَ الْجِسْمِ مُبْدِئٌ أَبْدَاهُ وَمُظْهِرٌ أَظْهَرَهُ، وَكَذَلِكَ الرُّوحُ لَهَا مُبْدِئٌ أَبْدَاهَا وَمُظْهِرٌ أَظْهَرَهَا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ وَأَعُوذُ بِاَللَّه مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ مُرَادَنَا فِي ذَلِكَ وَبِاَللَّه التَّوْفِيقِ.

فَأَمَّا مَا أَعْتَقِدُهُ فِي إِثْبَاتِ الْبَارِي وَإِفْرَادِهِ: أَنَّ الْبَارِيَ فِي ذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ لَا يُقَالُ لَهُ صُورَةٌ وَلَا مِثَالٌ، بَلْ هُوَ صَمَدٌ لَا مُدْخَلَ فِيهِ، وَلَا هُوَ بَشَرٌ وَلَا نُورٌ لِأَنَّ النُّورَ اسْمَهُ وَلَوْ كَانَ نُوراً لَكَانَ لَهُ لَوْنٌ وَشَابَهَتْهُ الْأَنْوَارُ، وَلَوْ كَانَ بَشَراً لَانْحَصَرَ وَشَابَهَتْهُ الْأَبْشَارُ، وَلَكِنَّهُ:

الصفحة 76 من 188