الرَّدُّ عَلَى مَنْ جَسَّمَ الْبَارِيَ صُورَةً
ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى مَا جَرَى لِي مَعَ خَصْمِي رَبِيعَةَ وَمَا كَانَ [قَوْلِي](1) لَهُ: أَنَا مَا أَثْبَتُّ صُورَةً، إِلَّا عِنْدَمَا رَأَيْتُهُمْ قَدْ جَسَّمُوا الْمَعْنَى، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ نَصْرٍ العَصِيدَة: كُلُّ مَنْ لَا يُثْبِتُ الصُّورَةَ فَقَدْ كَفَرَ، وَأَكْثَرَ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَاذَا تُثْبِتُ؟ وَمَاذَا تَنْفِي؟ فَقَالَ: أَثْبِتْ الصُّورَةَ، وَأَنْفِي عَنْهَا الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْغَائِطَ وَالْجَنَابَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: تَنْفِي عَنْهُ هَذَا وَتُثْبِتُ عَلَيْهِ آلَةَ الْبَشَرِ وَالتَّصْوِيرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَقُولُ: إِنَّهُ صُورَةٌ بِيَدِ نُورٍ، وَرَأْسِ نُورٍ، وَرِجْلٍ نُورٍ وَلِسَانِ نُورٍ، وَهُوَ كَمَا رَأَيْنَاهُ وَقَدْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ.
كَمَا ذُكِرَ فِي خَبَرِ الْأَعِنَّةِ فَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ : يَا سَلْمَانُ، كَمْ تَذْكُرُ لِي مِثْلَ هَذِهِ؟ وَقَدْ رَكَبَ فِي الْغَزَوَاتِ وَقَتَلَ مِرْحَباً وَغَيْرَهُ.
ثُمَّ قَالَ لِي: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا مَا أَقُولُ وَلَا أُثْبِتُ عَلَى [الْمَعْنَى](2) صُورَةً. [أَعْنِي لَسْتُ كَمَا هُوَ مُعْتَقِدٌ](3) فِي الْبَارِي أَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِي ذَاتِهِ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْكُفْرُ.




