الذَّاتِ، وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَتَرَ النُّورُ يُلْزِمُ بِاسْتِتَارِهِ اسْتِتَارُ الذَّاتِ، وَهُوَ الْبُطُونُ وَالنُّورُ لَا يَسْتَتِرُ إِلَّا بِمَا ظَهَرَ بِهِ، وَهُوَ الْحِكْمَةُ فَلِذَلِكَ:
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ، يَا بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ
وَقِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى شِعْرٌ:
مَا ظَاهِرٌ إِلَّا وَيُعْرِبُ شَخْصُهُ | عَنْ بَاطِنٍ مِنْ غَيْرِ مَا إِنْكَارٍ | |
كَالنُّورِ يَسْتُرُهُ الضِّيَاءُ وَإِنْ غَدَا | مَعَ سَتْرِهِ سَتْراً لِذَاتِ الْبَارِي | |
وَهُوَ الَّذِي لَوْلَاهُ لَمْ يَكُ ظَاهِرًا | وَمُشَاهَدًا لِلْخَلْقِ بِالْأَبْصَارِ(1) |
وَقَدْ بَرْهَنَّا فِي مَعْرِفَةِ الْبَارِي مِنْ سَائِرِ الْوُجُوهِ مِمَّا أَوْضَحَهُ السَّادَاتُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَبَيّنَّا مَعْنَى الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ، وَكَيْفَ الْكَشْفُ وَالتَّحَجُّبُ، وَلَوْ ذَهَبْنَا إِلَى كَشْفِ تَفْسِيرِ الْمُشْكَلِ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ وَإِنَّمَا [تَرَكْنَا بَعْضَهُ](2) مَرْمُوزاً لِيَتَفَقَّهَ بِهِ الطَّالِبُ وَيُعْرَفُ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ.




