الِاسْمِ فِي كَوْنِ الْبُطُونِ بِهِ(1) وَهَذَا هُوَ الْإِلْحَادِ وَالْعَجْزُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْحَقِّ، إِذْ الِاسْمُ أَشْرَفُ مِنْ الْبَابِ، قُلْنَا: صَدَقْتُمْ لَكِنَّكُمْ لَمْ تَفْهَمُوا مَعْنَى الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ، إِذِ الْبُطُونُ أَشْرَفُ [مِنْ](2) الظُّهُورِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى هُوَ الْبَاطِنُ وَالِاسْمُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى أَشْرَفُ، فَلِذَلِكَ كَانَ الْبُطُونُ أَشْرَفُ مِنْ الظُّهُورِ، وَالِاسْمُ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.
وَمَعْنَى الْأَوَّلِ: أَوَّلُ الْكَائِنَاتِ، وَالْآخِرُ: آخِرُ النِّهَايَاتِ، وَالظَّاهِرُ: الَّذِي ظَهَرَ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ الْخَلْقُ عَلَى الذَّاتِ، وَالْبَاطِنُ: الَّذِي بَطُنَ بِنُورِهِ وَاحْتَجَبَ بِهِ الذَّاتُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَالْبَارِي تَعَالَى أَوَّلٌ لَا آخِرَ لَهُ، وَآخِرٌ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ بَاطِنٌ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغْيِيرُ بِالتَّنَقُّلِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ ظَاهِراً فَيَبْطُنُ، وَبَاطِناً فَيَظْهَرُ، بَلْ هُوَ بَاطِنٌ ظَاهِرٌ وَظَاهِرٌ بَاطِنٌ، وَهُوَ أَوَّلٌ قَبْلَ كُلِّ أَوَّلٍ بِلَا بِدَايَةٍ، وَآخِرٌ بَعْدَ كُلِّ آخِرٍ بِلَا نِهَايَةٍ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الذَّاتَ لَا تَظْهَرُ إِلَّا بِنُورِهَا، وَالنُّورُ هُوَ الْقُدْرَةُ، وَالنُّورُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِضِيَائِهِ، وَالضِّيَاءُ هُوَ الْحِكْمَةُ، وَمَتَى ظَهَرَ النُّورُ يُلْزِمُ بِظُهُورِهِ ظُهُورَ




