بَصَرٍ مَعَ ظُهُورِهِ بِنُورِهِ؟ وَإِذَا بَطُنَ فَإِنَّهُ يُبْطِنُ نُورَهُ مَعَ ظُهُورِهِ لِلْعَيَانِ، إِذِ النُّورُ لَا يُفَارِقُ الذَّاتَ، فَيُبْطِنُ النُّورَ بِالضِّيَاءِ، وَالذَّاتُ بِالنُّورِ، وَالْأَقْرَبُ إِلَيْنَا وَمِنَّا وَمِنْ أَبْصَارِنَا إِنَّمَا هُوَ الضِّيَاءُ وَهُوَ الْحِكْمَةُ [بِالْكُسُوفِ، وَأَمْثَالُهُ مَا يُبْطَنُ](1) بِهِ كَالْقَمَرِ وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَنُورِهَا إِذْ هُوَ السَّاتِرُ وَالْحَاجِزُ بَيْنَ أَبْصَارِنَا وَجُرْمِ الشَّمْسِ وَنُورِهَا مَعَ ظُهُورِهَا، وَكَذَلِكَ الضِّيَاءُ وَهُوَ السَّاتِرُ وَالْحَاجِزُ بَيْنَ أَبْصَارِنَا وَالنُّورِ وَالذَّاتِ مَعَ الظُّهُورِ لِلْعَيَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
فَلِذَلِكَ قَالَ: يَا ظَاهِراً بِقُدْرَتِهِ يَا بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ، وَهَذَا كَلَامٌ خَشِنٌ يَشْتَكِلُ مَعْنَاهُ عَلَى الضَّعِيفِ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى مَا هُوَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى الْمَقَامَاتِ الذَّاتِيَّةِ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى طَرِيقِ التَّحَجُّبِ فِي الْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَإِنَّمَا تَرَكْنَا إِيضَاحَهُ لِأَنَّنَا بَرْهَنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مَعْرِفَةَ نُورِ الذَّاتِ مَا هُوَ فَغَنَيْنَا عَنْ تَفْسِيرِهِ هَا هُنَا، وَهَذَا كَلَامٌ يَحْتَمِلُ التَّفْسِيرَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْبُطُونَ أَشْرَفُ مِنْ الظُّهُورِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّهُ يَظْهَرُ بِالِاسْمِ وَيَبْطُنُ بِالْبَابِ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَابُ أَشْرَفُ مِنْ




