مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 188

الْأَبْصَارِ بِجُرْمِ الْقَمَرِ مَعَ ظُهُورِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْفَلَاسِفَةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَكْثَرُ الْعَامَّةِ يَظُنُّونَ أَنَّ الْجُرْمَ الظَّاهِرَ لِأَبْصَارِهِمْ إِنَّمَا هُوَ جُرْمُ الشَّمْسِ وَلَيْسَ كَمَا يَزْعَمُونَ بَلْ إِنَّمَا هُوَ جُرْمُ الْقَمَرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِلْأَبْصَارِ وَالسَّاتِرُ لِنُورِ الشَّمْسِ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَلَوْ ظَهَرَتْ بِغَيْرِ نُورِهَا لَشُوهِدَتْ كَغَيْرِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّمَا تَظْهَرُ بِنُورِهَا لِتُشَاهَدَ بِهِ، إِذْ مِنْ شَأْنِ النُّورِ أَنْ تُشَاهَدَ بِهِ الْأَجْسَامُ وَالْأَجْرَامُ الَّتِي لَا نُورَ لَهَا، كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحِجَارَةِ وَمَا يُشَاكِلُ ذَلِكَ، وَلَوْ أَنّ الشَّمْسَ ظَهَرَتْ بِغَيْرِ نُورِهَا لَكَانَتْ كَبَعْضِ هَذِهِ الْأَجْسَامِ لَا تُشَاهَدُ فِي الظَّلَامِ.

فَقَدْ صَحَّ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ لَا تُبْصَرُ فِي الظَّلَامِ إِلَّا بِمُشَاهَدَةِ النُّورِ وَكَذَلِكَ الْبَارِي تَعَالَى وَهُوَ الذَّاتُ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِنُورِهِ، إِذْ لَوْ ظَهَرَ بِغَيْرِ نُورِهِ لَشُوهِدَتِ الذَّاتُ كَمُشَاهَدَةِ النُّورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَظْهَرُ بِنُورِهِ لِيُشَاهَدَ بِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُفِيدُ لِخَلْقِهِ بِذَلِكَ، أَعْنِي بِمُشَاهَدَةِ النُّورِ لِرُؤْيَتِهِ لِيُشَاهَدَ بِهِ وَيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَارِي تَعَالَى لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ مَعَ ظُهُورِهِ بِنُورِهِ فَالشَّمْسُ كَذَلِكَ وَهِيَ مِنْ بَعْضِ مَصْنُوعَاتِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَقَّقَ ذَاتُهَا بِحَاسَّةِ بَصَرٍ مَعَ ظُهُورِهَا بِنُورِهَا، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تُدْرَكَ ذَاتُ الْبَارِي تَعَالَى بِحَاسَّةِ

الصفحة 70 من 188