فَلِذَلِكَ قَالَ: [وَالْكُلُّ هُوَ يَا هُوَ](1)، وَقَوْلُهُ مِنْهُ السَّلَامُ : أَسْأَلُكَ بِسَلَكُونَ سَلَكًا إِشَارَةٌ بِالتَّوَسُّلِ إِلَيْهِ بِالِاسْمِ، [إِذْ هُوَ مِنْهُ](2) وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَسْأَلَ الْبَارِيَ إِلَّا بِمَا هُوَ مِنْهُ، فَقَدْ ثَبُتَ عِنْدَ أَهْلِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَلَا تُصَوِّرُهُ الضَّمَائِرُ وَالْأَفْكَارُ، وَمَنْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَلَابُدَّ أَنْ تَقْصُرَ الْأَلْسُنَ وَالْعِبَارَاتُ عَنْ أَدَاءِ نُعُوتِهِ وَشَرْحِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يُعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِعِبَارَةٍ تَكُونُ سَبَباً لَتَفَهُّمِ بَعْضِ مَا شَرَحْنَاهُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا بِطَرِيقِ الْمَثَلِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(3)
مَعْنَى الظُّهُورِ بِالْقُدْرَةِ وَالْبُطُونِ بِالْحِكْمَةِ
فَنَقُولُ: إِنَّ مِثَالَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَعْنَى ظُهُورِ الْبَارِي تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ وَبُطُونِهِ بِالْحِكْمَةِ، بِالشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا، إِنَّهَا مَتَى ارْتَفَعَتْ عَلَى سَطْحِ الْأُفُقِ تَكُونُ ظَاهِرَةً لِجُمْلَةِ أَهْلِ ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ، وَمَتَى غَرُبَتْ تَحْتَ الْأُفُقِ تَكُونُ غَائِبَةً عَنْهُمْ وَظَاهِرَةً لِغَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ الْبَارِي تَعَالَى عِنْدَ ظُهُورِهِ يَظْهَرُ لِقَوْمٍ وَيَغِيبُ عَنْ قَوْمٍ وَلَا غَيْبَةَ لَهُ، وَقَدْ يَعْرِضُ لِلشَّمْسِ الْكُسُوفَ وَهُوَ أَنْ يُسْتَرَ نُورُهَا عَنْ




