إِذِ الْإِشَارَةُ بِالْكُلِّ إِنَّمَا تَكُونُ إِلَى جُمْلَةٍ لَيْسَ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا أَزَلُ، مَعْنَاهُ: يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ذَاتاً وَنُوراً، وَالنُّورُ هُوَ نُورُ الذَّاتِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلُّ وَهُوَ الِاسْمُ وَحَقِيقَةُ ]ا س م[ ظِلٌّ ضِيَاءٌ نُورٌ.
وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلاً قَوْلُهُ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا مَنْ بَدَا مِنْهُ مَا إِلَيْهِ يَعُودُ وَأَشْرَقَ مِنْهُ مَا فِيهِ يَغْرُبُ.
وَقَدْ ثَبُتَ أَنَّ الْبَارِيَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَانَ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ، وَأَنَّهُ اخْتَرَعَ الِاسْمَ وَلَمْ يَخْتَرِعْهُ مِنْ عَدَمٍ وَلَا مِنْ شَيْءٍ، وَمَا كَانَ قَبْلَ وُجُودِ النُّورِ سِوَى الذَّاتِ، فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّهُ مِنْ غَيْرِ(1) الذَّاتِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ شَيْءٍ، وَذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ شَيْءٍ آخَرَ وَيَقَعُ فِيهِ التَّسَلْسُلُ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الذَّاتِ.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ : أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ مِنِّي.
وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ : أَنَا عَلِيٌّ وَعَلِيٌّ أَنَا.
وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزُّهُ : أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ لَا أَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ لِيَصِحَّ لَنَا قَوْلُهُ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا مَنْ بَدَا مِنْهُ مَا إِلَيْهِ يَعُودُ.




