مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 188

عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثُ ذَوَاتٍ فَهُمْ عَوَالِمُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ ذَوَاتٍ لَا مِنْ ذَاتٍ وَاحِدَةٍ، فَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ مُمِدُّ كُلِّ شَيْءٍ، فَسُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ [الظَّالِمُونَ](1) عُلُوًّا كَبِيراً، وَلَوْلَا صِحَّةُ مَا ذَكَرْنَاهُ لَمَا جَازَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ هُوَ، وَإِنَّهَا أَيْضًا لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، وَقَدْ ثَبُتَ عِنْدَ أَهْلِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ بِأَنَّ مَا دُونَ الذَّاتِ مَخْلُوقٌ وَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ.

وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُ السَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ : لَا أَقُولُ إِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ مَخْلُوقٌ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا، بَلِ اللَّهُ الْمَعْنَى فَوْقَهُ.

وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ مِنْ تَحْتُ وَالْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ فَوْقَهُ بِطَرِيقِ الْعُلُوِّ وَالْهُبُوطِ، بَلْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مُنْفَعِلٌ لْفَاعِلٍ غَيْرِ مُنْفَعِلٍ، وَهُوَ مُكَوَّنٌ، وَالْبَارِي تَعَالَى مُكَوِّنُهُ، [وَهُوَ مُكَوِّنٌ الْأَكْوَانِ](2).

وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّهُ مُنْفَعِلٌ فَاعِلٌ عَنْ فَاعِلٍ غَيْرِ مُنْفَعِلٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْهُ السَّلَامُ : [يَا كُلُّ يَا أَزَلُ](3)، فَإِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ

الهوامش

1فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الضَّالُّونَ
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَهُوَ المُكَوَّنُ لِمُكَوِّنِ الأَكْوَانِ
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: يَا كُلُّ يَا أَوَّلُ
الصفحة 66 من 188