عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يُظْهِرْ ذَاتَهُ لِغَيْرِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ إِلَّا مُحْتَجِبًا، وَلَا خَاطَبَهُ بِسِوَاهُ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقَانِيمِ الثَّلَاثَةِ كَمَا تَزْعَمُ النَّصَارَى عِنْدَ قَوْلِهِمْ: بِاسْمِ الْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ، ثَلَاثَةُ أَقَانِيمَ إِلَهٌ وَاحِدٌ، بَلْ هُوَ ذَاتٌ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، انْفَعَلَتْ عَنْهُ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ ذَاتُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ذَاتٌ مُنْفَعِلَةٌ عَنْ ذَاتٍ لَيْسَتْ بِمُنْفَعِلَةٍ.
ثُمَّ إِنَّ ذَاتَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ انْفَعَلَتْ عَنْهَا ذَاتُ السَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ فَالسَّيِّدِ سَلْمَانُ ذَاتٌ مُنْفَعِلَةٌ عَنْ ذَاتٍ مُنْفَعِلَةٍ لِذَاتٍ غَيْرِ مُنْفَعِلَةٍ، ثُمَّ أَنَّ ذَاتَ السَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ انْفَعَلَتْ عَنْهَا ذَاتُ السَّيِّدِ الْمِقْدَادِ مِنْهُ السَّلَامُ ، فَالْمِقْدَادُ مِنْهُ السَّلَامُ ذَاتٌ مُنْفَعِلَةٌ لِذَاتٍ مُنْفَعِلَةٍ عَنْ ذَاتٍ مُنْفَعِلَةٍ لِذَاتٍ لَيْسَتْ بِمُنْفَعِلَةٍ.
وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ ذَوَاتِ ذَاتٌ مُنْفَرِدَةٌ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ وَالتَّحَادِيدُ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ، إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَخْلُوقٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَالِقِ وَهُوَ الْبَارِي، إِذْ مَا دُونَ الْبَارِي فَمَخْلُوقٌ، وَلَيْسَ نَعْنِي بِالْمَخْلُوقِ هَا هُنَا الْمَصْنُوعِ، بَلْ نَعْنِي بِهِ الْمُنْفَعِلَ الْمَوْجُودَ، لِقَوْلِهِ: أَوْجَدْتُكَ فَأَوْجِدْ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا صَحَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ: إِنّ هَذِهِ الثَّلَاثُ ذَوَاتٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمَا شَرَفُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ عَنْ الْبَارِي تَعَالَى، وَكَوْنُ بَعْضِهَا أَوْجَدَ بَعْضًا، وَمَا




