مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الرَّدَّادِيَّةُ - يُوسُفُ بْنُ الْعَجُوزِ الرَّدَّادُ الْحَلَبِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 188

ذَاتَهُ بِذَاتِهِ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمَّا نَادَى فِي الْقِدَمِ لَمْ يُجِبْ ذَاتَهُ إِلَّا بِمَا هُوَ مِنْ ذَاتِهِ، وَمَنْ هُوَ مِنْ ذَاتِهِ فَلَيْسَ هُوَ غَيْرُهُ، وَهُوَ نُورُ الذَّاتِ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، وَهُوَ الْمِلِكُ الْمُجِيبُ عِنْدَ النِّدَاءِ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ وَالْقَائِلُ اللَّهُ: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾(1) فَلِذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا مُجِيباً ذَاتَهُ بِذَاتِهِ.

وَأَمَّا ظُهُورُهُ لَنَا فَلَيْسَ كَظُهُورِهِ للسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، بَلْ يَظْهَرُ لَنَا بِذَاتِهِ وَهِيَ الذَّاتُ الَّتِي أَجَابَ بِهَا ذَاتَهُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ وَحَقِيقَةُ بَاطِنِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، وَلَمْ يُظْهِرْ لَنَا ذَاتَهُ الْمَرْئِيَّةَ كَمَا ظَهَرَتْ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، إِذْ لَا يَرَى الذَّاتَ إِلَّا مَا هُوَ مِنْ الذَّاتِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَمُخَاطِبَ الْمَعْنَى بِصِفَاتِهِ، فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَمَّا دَعَا الْخَلْقَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ [أَلْهَمَهُمْ](2) مَعْرِفَةَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، فَهَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى وَكَانَ هُوَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِي إِبْلَاغِ الْإِقْرَارِ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْإِذْعَانِ لَهُ بِاللَّاهُوتِيَّةِ وَالْمُتَرْجِمِ وَالْمُخَاطِبِ [لَهُمْ](3)، وَهُوَ الصِّفَةُ، وَالْبَارِي تَعَالَى هُوَ المُخَاطِبَ فَلِذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : وَمُخَاطِبَ مَعْنَاهُ بِصِفَاتِهِ، وَهَذَا دَلِيلُنَا

الهوامش

1سُورَةُ غَافِرْ الآيَةُ رَقَمْ 16
2فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: أَلْهَمَهُمُ اللهُ..
3فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: عَنْهُمْ
الصفحة 64 من 188