وَإِلَيْهَا أَشَارَ مَنْ جَعَلِ الثَّلَاثَةَ شَيْئاً وَاحِداً وَهَذِهِ أُصُولٌ يَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ الْفِقْهُ فِيهَا، وَقَدْ شَارَكْنَا الْفَلَاسِفَةُ فِي قَوْلِهِمْ: عَقْلٌ وَعَاقِلٌ وَمَعْقُولٌ، وَالثَّلَاثَةُ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْبَارِي عِنْدَهُمْ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ، بَلْ إِنَّهُ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.
وَأَمَّا قَوْلُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ، يَا ظَاهِرَاً بِقُدْرَتِهِ يَا بَاطِنَاً بِحِكْمَتِهِ، يَا مُعْلِنًا بِدَعْوَتِهِ.
هَذَا مَا رَوَاهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِ الْمَعَارِفِ وَقَدْ رَوَى أَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا: قَدْ شَاهَدْنَا بَعْضَهُم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: يَا دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ، يَا ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ، يَا بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ، وَإِشَارَتُهُمْ بِذَلِكَ إِلَى الْبَارِي تَعَالَى، إِذْ هُوَ دَلَّ الِاسْمَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَدَلَّنَا نَحْنُ عَلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٍ دَلَّنَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ : يَا دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ: يَا ظَاهِرًا بِقُدْرَتِهِ، مَعْنَاهُ: يَا مَنْ ظَهَرَ بِمَا هُوَ مِنْهُ، فَهِيَ الْقُدْرَةُ، وَالْقُدْرَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَوْلُهُ: يَا بَاطِنًا بِحِكْمَتِهِ، مَعْنَاهُ: إِنَّهُ بَطُنَ مَعَ ظُهُورِهِ بِالْحِكْمَةِ، وَالْحِكْمَةُ هَا هُنَا هِيَ الْبَابُ، وَهُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ وَبَطُنَ الِاسْمُ بِالْبَابِ مَعَ وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ لِلْعَيَانِ وَالْمُشَاهَدَةِ لَهُ، لِأَنَّ الْبَابَ كَانَ




