بِذَاتِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(1)
يَعْنِي مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الذَّاتِ، فَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضَّيَاءِ وَالظِّلِّ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَلَا فِيمَا يَحْدُثُ مِنْ [الزَّمَانِ](2) وَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا فِي الظَّاهِرِ: ]بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[ فَلَفْظَةُ الْجَلَالَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ، وَالْمِيمُ جَلَّ ذِكْرُهُ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٌ إِلَى الِاسْمِ عَزَّ عِزُّهُ وَالسِّينُ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٌ إِلَى الْبَابِ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَالْبَاءُ مِنْ بِسْمِ إِشَارَةٌ إِلَى الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ مِنْهُ السَّلَامُ وَالرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِشَارَةٌ إِلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُمَا، وَهُمَا شَخْصَانِ مِنْ أَشْخَاصِ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ .
وَإِنَّمَا الطَّرِيقُ فِي ذَلِكَ إِلَى التَّوْحِيدِ أَنْ نَجْعَلَ الْمَعْنَى أَحَداً مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ، غَيْرَ مُتَّصِفٍ بِمَدَدٍ وَلَا دَاخِلٍ فِي عَدَدٍ وَالثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ مَعْنًى وَاحِدٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ حَقِيقَةُ الِاسْمِ، وَعُدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ ]ا، س، م[ الْأَلِفُ الْمِقْدَادُ، وَالسِّينُ الْبَابُ، وَالْمِيمُ الِاسْمُ، وَالثَّلَاثَةُ أَشْخَاصٍ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ




