وَفِي مَوْضِعٍ آخَرٍ قَدْ يَكُونُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالسَّيِّدُ الْمِقْدَادُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ إِذْ هُوَ الْأَرْضُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾(1)، وَقَدْ يَكُونُ الْمِقْدَادُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِمَنْزِلَةِ [الِابْنِ](2) لِقَوْلِ النَّصَارَى [بِاسْمِ الْآبِ وَالِابْنِ وَرُوحِ الْقُدُسِ، فَالْأَبُ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعْنَى، وَالْقُدُسُ إِلَى الِاسْمِ، وَالرُّوحُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، وَالِابْنُ الْمِقْدَادُ](3).
وَمِثْلُ قَوْلِنَا: بِأَبِي تُرَابٍ أَسْتَفْتِحُ، وَبِهِ أَفْوَزُ وَأَنْجَحُ، وَعَلَيْهِ أَتَوَكَّلْ وَهُوَ رَبِّي وَرَبُّ آبَائِي الْأَوَّلِينَ عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ : إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعْنَى تَعَالَى، وَلَفْظَةُ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الِاسْمِ إِذْ هُوَ اسْمٌ مِنْ بَعْضِ أَسْمَائِهِ، وَأَبُو تُرَابٍ لَفْظَتَانِ، إِحْدَاهُمَا أَبُو وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى السَّيِّدِ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ وَ تُرَابُ إِشَارَةٌ إِلَى السَّيِّدِ الْمِقْدَادِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الِابْنِ، فَالِاسْمُ رَبُّنَا وَالْبَابُ خَالِقُنَا وَرَازِقُنَا، وَالْمَعْنَى إِلَهُنَا وَمَوْلَانَا وَرَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ.




