إِذِ الشَّكْلُ ذُو الْأَضْلَاعِ الْمُسْتَقِيمَةِ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ خُطُوطٍ مُسْتَقِيمَةٍ وَهُوَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْجِسْمِ ذِي الثَّلَاثَةِ أَبْعَادٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ كَامِلٌ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَمَالِ الْأَوَّلِ الْكَائِنِ عَنْ الْكَمَالِ الَّذِي لَا أَوَّلَ لَهُ.
وَكَذَلِكَ فَلَاسِفَةُ الْمُنَجِّمِينَ يُثْبِتُونَ تَوْحِيدَ الْأَحَدِ وَهُوَ الْكَمَالُ الَّذِي لَا أَوَّلَ لَهُ، وَإِنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ: عُقُولٌ وَنُفُوسٌ وَأَجْرَامٌ وَالْأَجْرَامُ هِيَ الْأَفْلَاكُ فَيَقُولُونَ: عَقْلٌ وَنَفْسٌ وَفَلَكٌ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ انْفَعَلَ عَنْهُ الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ وَهُوَ الْفَاعِلُ فِيهِ وَالْمُدَبِّرُ لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ اعْتَرَفُوا أَيْضاً بِالتَّوْحِيدِ وَصَحَّ تَثْلِيثُ الْوَاحِدِ.
وَكَذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ يَعْتَرِفُونَ بِتَوْحِيدِ الْأَحَدِ وَهُوَ الْكَمَالُ الَّذِي لَا أَوَّلَ لَهُ، وَأَنَّ [جَمِيعَ](1) الْعَالَمِ مُرَكَّبٌ [مِنَ](2) الطَّبِيعَةِ وَمِنْ هَيُولَى وَصُورَةٍ، وَأَنَّ الطَّبِيعَةَ مُنْفَعِلَةٌ عَنِ الْكَمَالِ الَّذِي لَا أَوَّلَ لَهُ، وَعَلَى هَذَا فَقَدْ أَثْبَتُوا التَّوْحِيدَ وَأَقَرُّوا بِالثَّالُوثِ.




