وَمِثَالُ ذَلِكَ فِي الْحِسَابِ أَنْ تَضْرِبَ أَحَدٌ فِي أَحَدٍ فَيَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الضّرْبِ أَحَدٌ، [فَقَدْ عَادَ وَلَمْ يَتَكَثَّرْ](1) فِي نَفْسِهِ، بَلْ مَا بَرِحَ أَحَدًا، وَتَضْرِبُ أَحَدًا فِي اثْنَيْنِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْ الضَّرْبِ اثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ [تَضْرِبُ](2) الْأَحَدَ فِي الثَلَاثَةِ فَيَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْ الضَّرْبِ ثَلَاثَةٌ وَكَذَلِكَ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ، فَقَدْ [ثَبَتَتْ أُحَدِيَّةُ الْأَحَدِ](3) وَأَنّهُ لَيْسَ دَاخِلاً فِي عَدَدٍ وَلَا تُكَثِّرُ فِي نَفْسِهِ وَلَا تُكَثِّرُ بِهِ الْغَيْرَ، إِذِ الْأَحَدُ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِالْقُوَّةِ بَلْ جُمْلَةُ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ بِالْفِعْلِ، وَالْوَاحِدُ صَادِرٌ عَنْهُ بِالْفِعْلِ، وَجَمِيعُ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْوَاحِدِ بِالْقُوَّةِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِظْهَارِهَا بِالْفِعْلِ.
ثُمَّ إِنَّ الْوَاحِدَ صَدَرَ عَنْهُ وَاحِدٌ، وَالْوَاحِدُ لَا يَصْدُرُ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ فَصَارَ اثْنَيْنِ وَالِاثْنَيْنِ زَوْجٌ وَهُوَ فَرْدٌ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِثْنَيْنِيَّةِ، فَنَقُولُ: إِنَّ زَوْجَ الِاثْنَيْنِ فَرَدٌ بَلْ مِنْ حَيْثُ الزَّوْجِيَّةِ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجِ زَوْجُ الْآخَرِ وَالشَّاهِدُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(4) وَحَوَّاءُ لَمْ تَكُنْ اثْنَيْنِ




