إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ وَالثَّالُوثِ بِالْعُلُومِ الْمُخْتَلِفَةِ
فَلَنُبَيِّنُ تَحْقِيقَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَوْحِيدِ الْأَحَدِ وَهُوَ الْكَمَالُ الْأَوَّلُ وَصِحَّتُهُ بِطَرِيقِ الْحِسَابِ وَالْهَنْدَسَةِ: إِنَّ الْأَحَدَ لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ وَلَا يَتَّصِفُ [فِي مَدَدٍ](1) وَلَا يَتَكَثَّرُ فِي نَفْسِهِ إِذْ هُوَ الْكَمَالُ الْأَوَّلُ الْفَاعِلُ لِلْكَمَالِ الثَّانِي الْمُنْفَعِلِ الْفَاعِلِ، وَإِنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ [الْفِعْلُ](2) وَجَمِيعُ الصِّفَاتِ الَّتِي يُوصَفُ بِهَا [الْفَاعِلُ أَفْعَالٌ](3)، وَجُمْلَةُ الْأَفْعَالِ وَاحِدَةٌ [وَهُوَ](4) الْفِعْلُ، وَهُوَ فَاعِلٌ غَيْرُ مُنْفَعِلٍ، وَاسْمٌ وَاحِدٌ لَا يُتَسَمَّى بِهِ سِوَاهُ وَلَا يَتَسَمَّى [هُوَ بِغَيْرِهِ](5) وَهُوَ الْمِيمُ جَلَّ ذِكْرُهُ ، وَصُورَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِهَا وَلَا يَظْهَرُ بِهَا غَيْرُهُ وَهِيَ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ صِفَةُ [الِاسْمِ](6)، وَالصُّورَةُ هِيَ الْفِعْلُ الْمُنْفَعِلُ الْفَاعِلُ، وَحَقِيقَةُ الثَّالُوثِ الَّذِي هُوَ اسْمُ الْأَحَدِ وَهُوَ الْكَمَالُ الْأَوَّلُ.




