يَكُونُ الْقَادِرُ، فَقَدْ تَبَيَّنَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي نَفْيِ الصُّورَةِ وَاِثْبَاتِ الْقُدْرَةِ وَتَوْحِيدِ الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَمْر مِنْهُ السَّلَامُ يَرْفَعُهُ إِلَى الْمَوْلَى الصَادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنّهُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَحَدَ إِذَا كَانَ ظَاهِرَاً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثَةِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ وَيَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ، وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِهِ [وَهِيَ](1) أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ، وَالصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضّيَاءِ(2) وَالظِلِّ.
وَاسْمُهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي هُوَ الْوَاحِدُ، مُخْتَرَعٌ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ حِجَابُ ذَاتِهِ فَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ مِنْ النُّورِ الْمُخْتَرِعِ، وَالنُّورُ الْمُخْتَرِعُ هُوَ حِجَابُ الذَّاتِ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ هِيَ جُمْلَةُ حَقِيقَةِ الْمِيمِ جَلَّ ذِكْرُهُ .
وَكَذَلِكَ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّه الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ : سُبْحَانَ مَنْ سَتَرَ ذَاتَهُ بِنُورِهِ، وَنُورَهُ بِضِيَائِهِ وَضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ، وَأَقَامَ الصُّورَةَ بَيْنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَصُورَةُ الْوُجُودِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَعْبُودِ.




